شرع لكم من الدين
الشورى 13 على خصوص التوحيد دون الفروع العملية، فهو غير مسلم، أما الأول فلما أخرجه البخاري في صحيحه، في تفسير سورة ص، عن مجاهد " أنه سال ابن عباس من أين أخذت السجدة في ص فقال أو ما تقرأ
ومن ذريته داوود
الأنعام 84
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
الأنعام 90، فسجدها داود، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا نص صحيح صريح عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل سجود التلاوة في الهدى في قوله ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ ، ومعلوم أن سجود التلاوة فرع من الفروع لا أصل من الأصول. وأما الثاني فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح في حديث جبريل الصحيح المشهور أن اسم " الدين " يتناول الإسلام، والإيمان، والإحسان، حيث قال
" هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم "
، وقال تعالى
إن الدين عند الله الإسلام
آل عمران19 وقال
ومن يبتغ غير الإسلام دينا
آل عمران 85، الآية. وصرح صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور بأن الإسلام يشمل الأمور العملية، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وفي حديث ابن عمر المتفق عليه، " بني الإسلام على خمس " الحديث، ولم يقل أحد إن الإسلام هو خصوص العقائد، دون الأمور العملية، فدل على أن الدين لا يختص بذلك في قوله
شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
الشورى 13 الآية، وهو ظاهر جدا، لأن خير ما يفسر به القرآن هو كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وأما الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم في نحو قوله
فبهداهم اقتده
الأنعام 90، فقد دلت النصوص على شمول حكمه للأمة، كما في قوله تعالى
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
الأحزاب 21، الآية إلى غيرها مما تقدم من الآيات، وقد علمنا ذلك من استقراء القرآن العظيم حيث يعبر فيه دائما بالصيغة الخاصة به صلى الله عليه وسلم، ثم يشير إلى أن المراد عموم حكم الخطاب للأمة، كقوله في أول سورة الطلاق
إذا طلقتم النسآء
الطلاق 1 الآية، فدل على دخول الكل حكما تحت قوله ﴿ يأيها النبي ﴾ ، وقال في سورة التحريم
يأيها النبي لم تحرم
التحريم 1، ثم قال
قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم
التحريم 2، فدل على عموم حكم الخطاب بقوله ﴿ يأيها النبي ﴾ ، ونظير ذلك أيضا في سورة الأحزاب في قوله تعالى
يا أيها النبي اتق الله
الأحزاب 1، ثم قال
إن الله كان بما تعملون خبيرا
الأحزاب 2، فقوله ﴿ بما تعملون ﴾ يدل على عموم الخطاب بقوله ﴿ يأيها النبي ﴾ ، وكقوله
وما تكون فى شأن
يونس 61، ثم قال
ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا
يونس 61، الآية. ومن أصرح الأدلة في ذلك آية الروم، وآية الأحزاب، أما آية الروم فقوله تعالى
فأقم وجهك للدين حنيفا
الروم 30، ثم قال
منيبين إليه
الروم 31، وهو حال من ضمير الفاعل المستتر، المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ﴿ فاقم وجهك ﴾ ، الآية. وتقرير المعنى فأقم وجهك يا نبي الله، في حال كونكم منيبين، فلو لم تدخل الأمة حكما في الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم لقال منيبا إليه، بالإفراد، لإجماع أهل اللسان العربي على أن الحال الحقيقية أعني التي لم تكن سببية تلزم مطابقتها لصاحبها إفرادا وجمعا وثنية، وتأنيثا وتذكيرا، فلا يجوز أن تقول جاء زيد ضاحكين، ولا جاءت هند ضاحكات، وأما آية الأحزاب، فقوله تعالى في قصة زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها
الأحزاب 37، فإن هذا الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقد صرح تعالى بشمول حكمته لجميع المؤمنين في قوله
لكي لا يكون على المؤمنين حرج
الأحزاب 37، الآية، وأشار إلى هذا ايضا في الأحزاب بقوله
خالصة لك من دون المؤمنين
الأحزاب 50، لأن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم في قوله
وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي
الأحزاب 50، الآية، لو كان حكمه خاصا به صلى الله عليه وسلم لأغنى ذلك عن قوله