أخرجه أبو داود، والدارقطني. قال ابن حجر في بلوغ المرام إسناده حسن. وقال في التلخيص إسناده صحيح. واعلم أن هذا الحديث لا يقدح فيه بأن في إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني، وأن البيهقي قال لم يحتج بعبد خير المذكور صاحبا الصحيح، اه. لأن عبد خير المذكور، ثقة مخضرم مشهور، قيل إنه صحابي. والصحيح أنه مخضرم وثقه يحيى بن معين، والعجلي، وقال فيه ابن حجر في التقريب مخضرم ثقة من الثانية لم يصح له صحبة. وأما كون الشيخين لم يخرجا له، فهذا ليس بقادح فيه باتفاق أهل العلم. وكم من ثقة عدل لم يخرج له الشيخان! وذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - إلى أن الواجب مسح أقل جزء من أعلاه، وأن مسح أسفله مستحب. وذهب الإمام مالك - رحمه الله - إلى أنه يلزم مسح أعلاه وأسفله معا، فإن اقتصر على أعلاه أعاد في الوقت، ولم يعد أبدا، وإن اقتصر على أسفله أعاد أبدا. وعن مالك أيضا أن مسح أعلاه واجب، ومسح أسفله مندوب. واحتج من قال بمسح كل من ظاهر الخف وأسفله، بما رواه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن وراد، كاتب المغيرة بن شعبة
" أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله "
أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجارود. وقال الترمذي هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم، وسالت ابا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح. ولا شك أن هذا الحديث ضعيف. وقد احتج مالك لمسح أسفل الخف بفعل عروة بن الزبير رضي الله عنهما.
المسألة السابعة أجمع العلماء على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخف، وأن من لبسهما محدثا، أو بعد تيمم، لا يجوز له المسح عليهما. واختلفوا في اشتراط كمال الطهارة، كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضا في الخف، هل يجوز له المسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى اشتراط كمال الطهارة، فقالوا في الصورة المذكورة لا يجوز له المسح لأنه لبس أحد الخفين قبل كمال الطهارة. وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه، ومالك وأصحابه، وإسحاق، وهو أصح الروايتين عن أحمد. واحتج أهل هذا القول بالأحاديث الواردة باشتراط الطهارة للمسح على الخفين، كحديث المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال
" دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما "
، متفق عليه، ولأبي داود عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم
" دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين، وهما طاهرتان، فمسح عليهما ".
وعن أبي هريرة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال له لما نبهه على أنه لم يغسل رجليه
" إني أدخلتهما طاهرتان ".
وفي حديث صفوان بن عسال المتقدم " أمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر " ، الحديث، إلى غير ذلك من الأحاديث. قالوا والطهارة الناقصة كلا طهارة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم اشتراط كمال الطهارة وقت لبس الخف فأجازوا لبس خف اليمنى قبل غسل اليسرى والمسح عليه، إذا أحدث بعد ذلك، لأن الطهارة كملت بعد لبس الخف. قالوا والدوام كالابتداء. وممن قال بهذا القول الإمام أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ويحيى بن آدم، والمزني، وداود. واختار هذا القول ابن المنذر، قاله النووي. قال مقيده عفا الله عنه منشأ الخلاف في هذه المسالة هو قاعدة مختلف فيها، " وهي هل يرتفع الحدث عن كل عضو من أعضاء الوضوء بمجرد غسله، أو لا يرتفع الحدث عن شيء منها إلا بتمام الوضوء "؟ وأظهرهما عندي أن الحدث معنى من المعاني لا ينقسم ولا يتجزأ، فلا يرتفع منه جزء، وأنه قبل تمام الوضوء محدث، والخف يشترط في المسح عليه أن يكون وقت لبسه غير محدث - والله تعالى أعلم، اه. تنبيه جمهور العلماء على اشتراط النية في الوضوء والغسل، لأنهما قربة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول