وقال تعالى:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب
[الحشر: 7].
وقوله: ﴿ شديد العقاب ﴾ فيه تهديد شديد لمن لم يعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما إن كان يظن أن أقوال الرجال تكفي عنها.
وقال تعالى:
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
[الأحزاب: 21]، والأسوة: الاقتداء.
فيلزم المسلم أن يجعل قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك باتباع سنته.
وقال تعالى:
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
[النساء: 65]، وقد أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما اختلفوا فيه.
وقال تعالى:
فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين
[القصص: 50].
والاستجابة له صلى الله عليه وسلم بعد وفاته هي الرجوع إلى سنته صلى الله عليه وسلم، وهي مبينة لكتاب الله.
وقد جاء في القرآن العظيم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتبع شيئا إلا الوحي.
وأن من أطاعه صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله.
قال تعالى في سورة يونس:
قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم
[يونس: 15].
وقال تعالى في الأنعام:
قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي
[الأنعام: 50].
وقال تعالى في الأحقاف:
قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي ومآ أنا إلا نذير مبين
[الأحقاف: 9].
وقال تعالى في الأنبياء:
قل إنمآ أنذركم بالوحي
[الأنبياء: 45] الآية، فحصر الإنذار في الوحي دون غيره.
وقال تعالى:
قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي
[سبأ: 50]، فبين أن الاهتداء إنما هو بالوحي والآيات بمثل هذا كثيرة.
وإذا علمت منها أن طريقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع الوحي، فاعلم أن القرآن دل على أن من أطاعه صلى الله عليه وسلم فهو مطيع لله كما قال تعالى:
من يطع الرسول فقد أطاع الله
[النساء: 80] وقال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31] الآية.
ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالا في الدنيا ولا شقيا في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده.
قال تعالى في طه
فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى
[طه: 123]، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي.
ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه، وذلك في قوله تعالى:
فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
[البقرة: 38].
ولا شك أن انتفاء الضلال والشقاوة والخوف والحزن عن متبعي الوحي، المصرح به في القرآن، لا يتحقق فيمن يقلد عالما ليس بمعصوم، لا يدري أصواب ما قلده فيه أم خطأ، في حال كونه معرضا عن التدبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولا سيما إن كان يظن أن آراء العالم الذي قلده، كافية مغنية، عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والآيات القرآنية الدالة على لزوم اتباع الوحي، والعمل به، لا تكاد تحصى، وكذلك الأحاديث النبوية الدالة على لزوم العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا تكاد تحصى، لأن طاعة الرسول طاعة الله.
وقد قال تعالى:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب
[الحشر: 7].
وقال تعالى:
وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون
[آل عمران: 132].
وقال تعالى:
قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين
[آل عمران: 32].