تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عارفا باللغة العربية، وبالنحو من صرف وبلاغة مع معرفة الحقائق الشرعية والعرفية.

وبعضهم يزيد المحتاج إليه من فن المنطق كشرائط الحدود، والرسوم، وشرائط البرهان.

عارفا بالأصول، عارفا بأدلة الأحكام من الكتاب والسنة.

ولا يشترط عندهم حفظ النصوص، بل يكفي عندهم علمه بمداركها في المصحف وكتب الحديث:

عارفا بمواقع الإجماع والخلاف.

عارفا بشروط المتواتر، والآحاد والصحيح والضعيف.

عارفا بالناسخ والمنسوخ.

عارفا بأسباب النزول.

عارفا بأحوال الصحابة وأحوال رواة الحديث، اختلفوا في شرط عدم إنكاره للقياس. اه.

ولا يخفى أن مستندهم في اشتراطهم لهذه الشروط ليس نصا من كتاب ولا سنة يصرح بأن هذه الشروط كلها لا يصح دونها عمل بكتاب ولا سنة، ولا إجماعا دالا على ذلك.

وإنما مستندهم في ذلك هو تحقيق المناط في ظنهم.

وإيضاح ذلك هو أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين كلها دال على ان العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يشترط له إلا شرط واحد، وهو العلم بحكم ما يعمل به منهما.

ولا يشترط في العمل بالوحي شرط زائد على العلم بحكمه ألبتة.

وهذا مما لا يكاد ينازع فيه أحد.

ومراد متأخري الأصوليين بجميع الشروط التي اشترطوها هو تحقيق المناط.

لأن العلم بالوحي لما كان هو مناط العمل به أرادوا أن يحققوا هذا المناط، أي يبينوا الطرق التي يتحقق بها حصول العلم الذي هو مناط العمل.

فاشترطوا جميع الشروط المذكورة، ظنا منهم أنه لا يمكن تحقيق حصول العلم بالوحي دونها.

وهذا الظن فيه نظر.

لأن كل إنسان له فهم إذا أراد العمل بنص من كتاب أو سنة فلا يمتنع عليه، ولا يستحيل أن يتعلم معناه ويبحث عنه هل هو منسوخ أو مخصص أو مقيد حتى يعلم ذلك فيعمل به.

وسؤال أهل العلم: هل لهذا النص ناسخ أو مخصص أو مقيد مثلا. وإخبارهم بذلك ليس من نوع التقليد، بل هو من نوع الاتباع.

وسنبين إن شاء الله الفرق بين التقليد والاتباع في مسألة التقليد الآتية.

والحاصل أن نصوص الكتاب والسنة التي لا تحصى واردة بإلزام جميع المكلفين بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وليس في شيء منها التخصيص بمن حصل شروط الاجتهاد المذكورة.

وسنذكر طرفا منها لنبين أنه لا يجوز تخصيصها بتحصيل الشروط المذكورة.

قال الله تعالى:

اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما تذكرون

[الأعراف: 3]، والمراد بما أنزل إليكم هو القرآن والسنة المبينة له لا آراء الرجال.

وقال تعالى:

وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا

[النساء: 61].

فدلت هذه الآية الكريمة أن من دعي إلى العمل بالقرآن والسنة وصد عن ذلك، أنه من جملة المنافقين، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.

وقال تعالى:

فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر

[النساء: 59] الآية، والرد إلى الله والرسول هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته.

وتعليقه الإيمان في قوله:

إن كنتم تؤمنون بالله

[النور: 2] على رد التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله، يفهم منه أن من يرد التنازع إلى غيرهما لم يكن يؤمن بالله.

وقال تعالى:

واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون

[الزمر: 55].

ولا شك أن القرآن أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، والسنة مبينة له، وقد هدد من لم يتبع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا بقوله:

من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون

[الزمر: 55].

وقال تعالى:

الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب

[الزمر: 18]، ولا شك أن كتاب الله وسنة رسوله أحسن من آراء الرجال.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٤٢