وقال:
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم
[النساء: 69] الآية.
وقال تعالى:
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما
[الأحزاب: 71].
وقال تعالى:
من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا
[النساء: 80].
وقال تعالى:
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
[النساء: 59] الآية.
وقال تعالى:
تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين
[النساء: 13-14].
وقال تعالى:
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين
[المائدة: 92].
وقال تعالى:
وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين
[الأنفال: 1].
وقال تعالى
قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين
[النور: 54].
وقال:
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون
[النور: 56].
وقال تعالى:
يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم
[محمد: 33].
وقال تعالى:
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفآئزون
[النور: 51-52].
وقال تعالى:
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
[الأحزاب: 21]الآية.
وقال تعالى:
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله
[التوبة: 71] الآية.
ولا شك عند أحد من أهل العلم أن طاعة الله ورسوله المذكورة في هذه الآيات ونحوها من نصوص الوحي، محصورة في العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فنصوص القرآن والسنة كلها دالة على لزوم تدبر الوحي، وتفهمه وتعلمه والعمل به.
فتخصيص تلك النصوص كلها، بدعوى أن تدبر الوحي وتفهمه والعمل به: لا يصح شيء منه إلا لخصوص المجتهدين، الجامعين لشروط الاجتهاد المعروفة عند متأخري الأصوليين، يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه.
ولا دليل على ذلك ألبتة.
بل أدلة الكتاب والسنة، دالة على وجوب تدبر الوحي، وتفهمه وتعلمه والعمل بكل ما علم منه، علما صحيحا قليلا كان أو كثيرا.
وهذه المسألة الثانية يتداخل بعض الكلام فيها، مع بعض الكلام، في المسألة الأولى. فهما شبه المسألة الواحدة.
المسألة الثالثة في التقليد في بيان معناه لغة واصطلاحا وأقسامة وبيان ما يصح منها وما لا يصح
اعلم أن التقليد في اللغة، هو جعل القلادة في العنق.
وتقليد الولاة هو جعل الولايات قلائد في أعناقهم.
ومنه قول لقيط الأيادي:
وقلدوا أمركم لله دركم
رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
وأما التقليد في اصطلاح الفقهاء: فهو الأخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله.
ولا يصح الاجتهاد ألبتة في شيء يخالف نصا من كتابه أو سنة ثابتة، سالما من المعارض.
لأن الكتاب والسنة حجة على كل أحد كائنا من كان، لا تسوغ مخالفتهما ألبتة لأحد كائنا من كان فيجب التفطن، لأن المذهب الذي فيه التقليد يختص بالأمور الاجتهادية ولا يتناول ما جاء فيه نص صحيح من الوحي سالم من المعارض.
قال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل في مختصره: مختصرا على مذهب الإمام مالك بن أنس ما نصه:
[والمذهب لغة الطريق ومكان الذهاب، ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية] اه. محل الغرض منه بلفظه.
فقوله: من الأحكام الاجتهادية تدل على أن اسم المذهب لم يتناول مواقع النصوص الشرعية السالمة من المعارض.