تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.15

قوله تعالى: ﴿ مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار من مآء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين ﴾. الآية.

أنهار الماء، وأنهار الخمر التي ذكرها الله في هذه الآية بين بعض صفاتها، في آيات أخرى كقوله تعالى:

تجري من تحتها الأنهار

[البقرة: 25-266] في آيات كثيرة، وقوله

ومآء مسكوب

[الواقعة: 31]. وقوله:

إن المتقين في ظلال وعيون

[المرسلات:41] وقوله

فيها عين جارية

[الغاشية: 12]، وقد بين تعالى من صفات خمر الجنة أنها لا تسكر شاربها، ولا تسبب له الصداع الذي هو وجع الرأس في آيات من كتابه كقوله تعالى:

لا يصدعون عنها ولا ينزفون

[الواقعة: 19]، وقوله

لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون

[الصافات: 47].

وقد قدمنا معنى هذه الآيات بإيضاح في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى

إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه

[المائدة: 90] الآية. وقوله تعالى في الآية الكريمة ﴿ غير آسن ﴾ أي غير متغير اللون ولا الطعم. والآسن والآجن معناهما واحد، ومنه قول ذي الرمة:

ومنهل آجن قفر محاضره

تذروا الرياح على جماته البعرا

وقول الراجز:

ومنهل فيه الغراب ميت

كأنه من الأجون زيت

سقيت منها القوم واستقيت

وبما ذكرنا تعلم أن قوله: غير آسن كقوله: من لبن لم يتغير طعمه.

قوله تعالى: ﴿ ولهم فيها من كل الثمرات ﴾.

قد بين تعالى في سورة البقرة أن الثمار التي يرزقها أهل الجنة يشبه بعضها بعضا في الجودة والحسن والكمال، ليس فيها شيء رديء، وذلك في قوله تعالى:

كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها

[البقرة: 25].

قوله تعالى: ﴿ وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم ﴾.

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج، في الكلام على قوله تعالى:

يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم

[الحج: 19-20] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٢١