[آل عمران: 179] لأن المراد يميز الخبيث من الطيب ظهور ذلك للناس.
ولذا قال
وما كان الله ليطلعكم على الغيب
[آل عمران: 179] فتعلموا ما ينطوي عليه الخبيث والطيب، ولكن الله عرفكم بذلك بالاختبار والابتلاء الذي تظهر بسببه طوايا الناس من خبث وطيب.
والقول الأول وجيه أيضا، والعلم عند الله تعالى.
47.32
الظاهر أن صدوا في هذه الآية متعدية، والمفعول محذوف، أي كفروا وصدوا غيرهم عن سبيل الله فهم ضالون مضلون.
وقد قدمنا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم
[النحل: 97]. الآية. أن التأسيس مقدم على التوكيد كما هو مقرر في الأصول.
وصدوا هنا، إن قدرت لازمة فمعنى الصدود الكفر، فتكون كالتوكيد لقوله كفروا.
وإن قدرت متعدية كان ذلك تأسيسا.
لأن قوله: كفروا يدل على كفرهم في أنفسهم.
وقوله: وصدوا على أنه متعد يدل على أنهم حملوا غيرهم على الكفر وصدوه عن الحق، وهذا أرجح مما قبله.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ وشآقوا الرسول ﴾ أي خالفوا محمدا صلى الله عليه وسلم مخالفة شديدة.
وقد دلت هذه الآية الكريمة على أمرين أحدهما أن الذين كفروا وصدوا غيرهم عن الحق وخالفوه صلى الله عليه وسلم لن يضروا الله بكفرهم شيئا، لأنه غني لذاته الغنى المطلق.
والثاني أنهم إنما يضرون بذلك أنفسهم، لأن ذلك الكفر سبب لإحباط أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿ وسيحبط أعمالهم ﴾.
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات من كتاب الله.
فمن الآيات الدالة على الأول الذي هو غنى الله عن خلقه، وعدم تضرره بمعصيتهم، قوله تعالى:
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
[آل عمران: 97].
وقوله تعالى:
إن تكفروا فإن الله غني عنكم
[الزمر: 7].
وقوله تعالى:
وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد
[إبراهيم: 8].
وقوله تعالى:
قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض
[يونس: 68].
وقوله تعالى:
فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد
[التغابن: 6].
وقوله تعالى:
يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغني الحميد
[فاطر: 15] إلى غير ذلك من الآيات.
ومن الآيات الدالة على الثاني وهو إحباط أعمالهم بالكفر أي إبطالها به قوله تعالى:
وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا
[الفرقان: 23].
وقوله تعالى:
مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف
[إبراهيم: 18] الآية.
وقوله تعالى:
والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا
[النور: 39].
وقوله تعالى:
أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون
[هود: 16] إلى غير ذلك من الآيات.