تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أن المعنى: لا تدعوا إلى الصلح والمهادنة وأنتم الأعلون أي في حال قوتكم وقدرتكم على الجهاد.

أي، وأما إن كنتم في ضعف وعدم قوة فلا مانع من أن تدعوا إلى السلم أي الصلح والمهادنة، ومنه قول العباس بن مرداس السلمي:

السلم تأخذ منها ما رضيت به

والحرب تكفيك من أنفاسها جرع

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ولن يتركم أعمالكم ﴾ أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم.

وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة من عدم نقصه تعالى شيئا من ثواب الأعمال جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى

وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا

[الحجرات: 14] أي لا ينقصكم من ثوابها شيئا.

وقوله تعالى:

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين

[الأنبياء: 47].

والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة، وقد قدمناها مرارا.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ولن يتركم ﴾ أصله من الوتر، وهو الفرد.

فأصل قوله: لن يتركم لن يفردكم ويجردكم من أعمالكم بل يوفيكم إياها.

47.36

هذه الأجور التي وعد الله بها من آمن واتقى جاءت مبينة في آيات كثيرة كقوله تعالى

يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم

[الحديد: 28] إلى غير ذلك من الآيات.

قوله تعالى: ﴿ ولا يسألكم أموالكم ﴾.

في هذه الآية الكريمة أوجه معلومة عند أهل التفسير منها أن المعنى: ولا يسألكم النبي صلى الله عليه وسلم أموالكم أجرا على ما بلغكم من الوحي المتضمن لخير الدنيا والآخرة.

وهذا الوجه تشهد له آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى:

قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله

[سبأ: 47].

وقوله تعالى:

قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين

[ص: 86].

وقوله تعالى:

أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون

[الطور: 40].

وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى

ويقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله

[هود: 29] وذكرنا بعض ذلك في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى:

قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى

[الشورى: 23].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٨٦