تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.33

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾ الآية.

قد قدمنا كثيرا جدا من الآيات المماثلة له قريبا في جملة كلامنا الطويل على قوله تعالى

أفلا يتدبرون القرآن

[النساء: 82] الآية.

47.34

ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن من مات على الكفر لن يغفر الله له، لأن النار وجبت له بموته على الكفر، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب الله.

كقوله تعالى

إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين

[آل عمران: 91].

وقوله تعالى

إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون

[البقرة: 161-162].

وقوله تعالى

ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما

[النساء: 18].

وقوله تعالى:

ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

[البقرة: 217].

47.35

قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة وشعبة عن عاصم إلى السلم بفتح السين.

وقرأ حمزة وشعبة إلى السلم بكسر السين.

وقوله تعالى: ﴿ فلا تهنوا ﴾ أي لا تضعفوا وتذلوا، ومنه قوله تعالى:

فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله

[آل عمران: 146].

وقوله تعالى:

ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين

[الأنفال: 18] أي مضعف كيدهم، وقول زهير بن أبي سلمى:

وأخلفتك ابنة البكري ما وعدت

فأصبح الحبل منها واهنا خلقا

وقوله تعالى: ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ جملة حالية فلا تضعفوا عن قتال الكفار وتدعوا إلى السلم، اي تبدؤوا بطلب السلم أي الصلح والمهادنة وأنتم الأعلون. أي والحال أنكم انتم الأعلون أي الأقهرون والأغلبون لأعدائكم، ولأنكم ترجون من الله من النصر والثواب ما لا يرجون.

وهذا التفسير في قوله ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ هو الصواب.

وتدل عليه آيات من كتاب الله كقوله تعالى بعده ﴿ والله معكم ﴾ لأن من كان الله معه هو الأعلى وهو الغالب وهو القاهر المنصور الموعود بالثواب.

فهو جدير بأن لا يضعف عن مقاومة الكفار ولا يبدأهم بطلب الصلح والمهادنة.

وكقوله تعالى:

وإن جندنا لهم الغالبون

[الصافات: 173]، وقوله تعالى:

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا

[غافر: 51] الآية، وقوله

وكان حقا علينا نصر المؤمنين

[الروم: 47] وقوله تعالى

قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم

[التوبة: 14] الآية.

ومما يوضح معنى آية القتال هذه قوله تعالى:

ولا تهنوا في ابتغآء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون

[النساء: 104] الآية، لأن قوله تعالى ﴿ وترجون من الله ما لا يرجون ﴾ من النصر الذي وعدكم الله به والغلبة وجزيل الثواب.

وذلك كقوله هنا ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ وقوله: ﴿ والله معكم ﴾ أي بالنصر والإعانة والثواب.

واعلم أن آية القتال هذه لا تعارض بينها وبين آية الأنفال حتى يقال إن إحداهما ناسخة للأخرى، بل هما محكمتان وكل واحدة منهما منزلة على حال غير الحال التي نزلت عليه الأخرى.

فالنهي في آية القتال هذه في قوله تعالى: ﴿ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ﴾ إنما هو عن الابتداء بطلب السلم.

والأمر بالجنوح إلى السلم في آية الأنفال محله فيما إذا ابتدأ الكفار بطلب السلم والجنوح لها، كما هو صريح قوله تعالى:

وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله

[الأنفال: 61] الآية.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ والله معكم ﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة له في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى

إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون

[النحل: 128] وهذا الذي ذكرنا في معنى هذه الآية أولى وأصوب مما فسرها به ابن كثير رحمه الله.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٨٥