تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.12

قوله تعالى: ﴿ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ﴾.

قد تقدم الكلام عليه في سورة الصافات، في الكلام على قوله تعالى:

إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون

[الصافات: 3435] الآية.

قوله تعالى: ﴿ فالحكم لله العلي الكبير ﴾.

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى:

ولا يشرك في حكمه أحدا

[الكهف: 26].

40.13

قوله تعالى: ﴿ هو الذي يريكم آياته ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه جل وعلا هو الذي يري خلقه آياته، أي الكونية القدرية ليجعلها علامات لهم على ربوبيته، واستحقاقه العبادة وحده ومن تلك الآيات الليل والنهار والشمس والقمر كما قال تعالى:

ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر

[فصلت:37] الآية.

ومنها السماوات والأرضون، وما فيهما والنجوم، والرياح والسحاب، والبحار والأنهار، والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا، كما قال تعالى:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار

[البقرة: 164] إلى قوله

لآيات لقوم يعقلون

[البقرة: 164]. وقال تعالى:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب

[آل عمران: 190]. وقال تعالى:

إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دآبة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون

[الجاثية: 35] وقال تعالى:

إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون

[يونس: 6].

وما ذكره جل وعلا في آية المؤمن هذه، من أنه هو الذي يري خلقه آياته، بينه وزاده إيضاحا في غير هذا الموضع، فبين أنه يريهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم، وأن مراده بذلك البيان أن يتبين لهم أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق، كما قال تعالى:

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق

[فصلت: 53].

والآفاق جمع أفق وهو الناحية، والله جل وعلا قد بين من غرائب صنعه، وعجائبه، في نواحي سماواته وأرضه، ما يتبين به لكل عاقل أنه هو الرب المعبود وحده. كما أشرنا إليه، من الشمس والقمر والنجوم والأشجار والجبال، والدواب والبحار، إلى غير ذلك.

وبين أيضا أن من آياته التي يريهم ولا يمكنهم أن ينكروا شيئا منها تسخيره لهم الأنعام ليركبوها ويأكلوا من لحومها، وينتفعوا بألبانها، وزبدها وسمنها، وأقطها ويلبسوا من جلودها، وأصوافها وأوبارها وأشعارها، كما قال تعالى:

الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون

[غافر: 7981].

وبين في بعض المواضع، أن من آياته التي يريها بعض خلقه، معجزات رسله، لأن المعجزات آيات، أي دلالات، وعلامات على صدق الرسل، كما قال تعالى في فرعون

ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى

[طه: 56] وبين في موضع آخر، أن من آياته التي يريها خلقه، عقوبته المكذبين رسله، كما قال تعالى في قصة إهلاكه قوم لوط

ولقد تركنا منهآ آية بينة لقوم يعقلون

[العنكبوت: 35]

وقال في عقوبته فرعون وقومه بالطوفان والجراد والقمل إلخ:

فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات

[الأعراف: 133] الآية.

قوله تعالى: ﴿ وينزل لكم من السمآء رزقا ﴾.

أطلق جل وعلا في هذه الآية الكريمة، الرزق وأراد المطر، لأن المطر سبب الرزق، وإطلاق المسبب وإرادة سببه لشدة الملابسة بينهما، أسلوب عربي معروف، وكذلك عكسه الذي هو إطلاق السبب وإرادة المسبب كقوله:

أكنت دما إن لم أرعك بضرة

بعيدة مهوى القرط طيبة النشر

فأطلق الدم وأراد الدية، لأنه سببها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٥٨