40.40
قوله تعالى: ﴿ من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ﴾.
هذه الآية الكريمة، وأمثالها من الآيات الدالة عن أن السيئات لا تضاعف، ولا تجزي إلا بمثلها بينها وبين الآيات الأخرى الدالة على أن السيئات ربما ضوعفت في بعض الأحوال، كقوله تعالى في نبينا صلى الله عليه وسلم
إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات
[الإسراء: 75] وقوله تعالى في نسائه رضي الله عنهن
ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين
[الأحزاب: 30] إشكال معروف. وقد قدمنا الجواب عنه موضحا في سورة النمل، في الكلام على قوله تعالى:
ومن جآء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون
[النمل: 90].
قوله تعالى: ﴿ ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ﴾.
قد أوضحنا معنى هذه الآية الكريمة، وبينا العمل الصالح بالآيات القرآنية، وأوضحنا الآيات المبينة لمفهوم المخالفة، في قوله: ﴿ وهو مؤمن ﴾ في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك، في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى:
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
[النحل: 97] الآية. وفي أول سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى:
ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا
[الكهف: 23].