تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

[الإسراء: 9]، وبينا هناك أن الفعل نوعان، أحدهما الفعل الحقيقي، والثاني الفعل الصناعي، أما الفعل الحقيقي، فهو الحدث المتجدد المعروف عند النحويين بالمصدر.

وأما الفعل الصناعي، فهو المعروف في صناعة علم النحو بالفعل الماضي، والفعل المضارع، وفعل الأمر على القول بأنه مستقل عن المضارع.

ومعلوم أن الفعل الصناعي ينحل عند النحويين، عن مصدر وزمن، كما أشار له في الخلاصة بقوله:

المصدر اسم ما سوى الزمان من

مدلولي الفعل كأمن من أمن

وعند جماعات من البلاغيين، أنه ينحل عن مصدر، وزمن ونسبة، وهو الأقرب، كما حرره بعض علماء البلاغة في مبحث الاستعارة التبعية، وبذلك تعلم أنه لا خلاف بينهم في أن المصدر، والزمن كامنان في الفعل الصناعي فيصح رجوع الإشارة والضمير إلى كل من المصدر والزمن الكامنين في الفعل الصناعي.

فمثال رجوع الإشارة إلى المصدر الكامن في الفعل، قوله هنا ﴿ ذلك ظن الذين كفروا ﴾ الآية، فإن المصدر الذي هو الخلق، كامن في الفعل الصناعي، الذي هو الفعل الماضي في قوله: ﴿ وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ﴾ أي خلق السماوات المذكور الكامن في مفهوم خلقنا ظن الذين كفروا.

ومثال رجوع الإشارة إلى الزمن الكامن في مفهوم الفعل الصناعي، قوله تعالى:

ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد

[ق: 20] أي ذلك الزمن الكامن في الفعل هو يوم الوعيد. ومثال رجوع الضمير للمصدر الكامن في مفهوم الفعل قوله تعالى:

اعدلوا هو أقرب للتقوى

[المائدة: 8] فقوله: هو، أي العدل الكامن في مفهوم اعدلوا، كما تقدم إيضاحه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٣٢