قال النووي في شرح مسلم في الجزء السابع عشر في صفحة 207 ما نصه: قوله: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا. كذا هو في عامة النسخ، كيف يسمعوا، وأنى يجيبوا من غير نون وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرات. ومنها الحديث السابق في كتاب الإيمان
" لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا "
انتهى منه، وعلى أن حذف نون الرفع لغة صحيحة. فلا مانع من أن يكون قوله تعالى: ﴿ يسجدوا ﴾ في قراءة الكسائي فعل مضارع، ولا شك أن هذا له وجه من النظر، وقد اقتصرنا في سورة الحجر على أن حذفها مقصور على السماع، وذكرنا بعض شواهده. والعلم عند الله تعالى.
تنبيهان
الأول: اعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه محل سجدة على كلتا القراءتين، لأن قراءة الكسائي فيها الأمر بالسجود، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود، وتوبيخه. وبه تعلم أن قول الزجاج، ومن وافقه أنها ليست محل سجدة على قراءة الجمهور، وإنما هي محل سجود على قراء الكسائي، خلاف التحقيق وقد نبه على هذا الزمخشري وغيره.
التنبيه الثاني: اعلم أنه على قراءة الجمهور، لا يحسن الوقف على قوله:
لا يهتدون
[النمل: 24] وعلى قراءة الكسائي، يحسن الوقف عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ويعلم ما تخفون وما تعلنون ﴾ قرأه حفص والكسائي بالتاء الفوقية على الخطاب، وقرأه الباقون: يخفون، ويعلنون بالتحتية على الغيبة، والعلم عند الله تعالى.