فإذا هي تلقف ما يأفكون
[الأعراف: 117] وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو: بل أدرك بسكون اللام من بل، وهمزة قطع مفتوحة، مع سكون الدال على وزن: أفعل.
والمعنى على قراءة الجمهور: بل ادارك علمهم: أي تدارك بمعنى: تكامل. كقوله:
حتى إذا اداركوا فيها جميعا
[الأعراف: 38] وعلى قراءة ابن كثير، وأبي عمرو: بل أدرك.
قال البغوي: أي بلغ ولحق. كما يقال أدركه علمي إذا لحقه وبلغه، والإضراب في قوله تعالى: ﴿ بل ادارك ﴾ ﴿ بل هم في شك ﴾ ﴿ بل هم منها عمون ﴾ إضراب انتقالي، والظاهر أن من في قوله تعالى: ﴿ بل هم منها عمون ﴾ بمعنى عن، وعمون جمع عم، وهو الوصف من عمى يعمى فهو أعمى وعم، ومنه قوله تعالى:
إنهم كانوا قوما عمين
[الأعراف: 64] وقول زهير في معلقته:
واعلم علم اليوم والأمس قبله
ولكنني عن علم ما في غد عم
27.76
ومن ذلك اختلافهم في عيسى، فقد قدمنا في سورة مريم ادعاءهم على أمه الفاحشة، مع أن طائفة منهم آمنت به، كما يشير قوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طآئفة من بني إسرائيل وكفرت طآئفة
[الصف: 14] والطائفة التي آمنت قالت الحق في عيسى، والتي كفرت افترت عليه، وعلى أمه. كما تقدم إيضاحه في سورة مريم.
وقد قص الله عليهم في سورة مريم وسورة النساء وغيرهما حقيقة عيسى ابن مريم، وهي: أنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، ولما بين لهم حقيقة أمره مفصلة في سورة مريم قال:
ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون
[مريم: 34] وذلك يبين بعض ما دل عليه قوله تعالى هنا: ﴿ إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ﴾.