27.84
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة: أي يسألون عن اعتقادهم وأعمالهم، ومقصوده بسؤالهم عن اعتقادهم قوله تعالى: ﴿ أكذبتم بآياتي ﴾ ، لأن التصديق بآيات الله التي هي هذا القرآن. من عقائد الإيمان، التي لا بد منها كما هو معلوم في حديث جبريل وغيره، ومقصوده بسؤالهم عن أعمالهم قوله تعالى: ﴿ أما ذا كنتم تعملون ﴾ والسؤال المذكور سؤال توبيخ وتقريع، فقد وبخهم تعالى فيه على فساد الاعتقاد، وفساد الأعمال، والتوبيخ عليهما معا المذكور هنا جاء مثله في قوله تعالى:
فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى
[القيامة:3132] كما أشار له ابن كثير رحمه الله فقوله تعالى: فلا صدق، وقوله: ولكن كذب توبيخ على فساد الاعتقاد. وقوله: ولا صلى: توبيخ على إضاعة العمل.
27.85
الظاهر أن القول الذي وقع عليهم هو كلمة العذاب، كما يوضحه قوله تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
[السجدة: 13] ونحو ذلك من الآيات.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ فهم لا ينطقون ﴾ ، ظاهره أن الكفار لا ينطقون يوم القيامة، كما يفهم ذلك من قوله تعالى:
هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون
[المرسلات: 3536] وقوله تعالى:
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
[الإسراء: 97] الآية، مع أنه بينت آيات أخر من كتاب الله أنهم ينطقون يوم القيامة، ويعتذرون، كقوله تعالى عنهم:
والله ربنا ما كنا مشركين
[الأنعام: 23] وقوله تعالى عنهم:
فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء
[النحل: 28] وقوله:
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا
[السجدة: 12] الآية. وقوله تعالى عنهم:
ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون
[المؤمنون: 106107] وقوله تعالى:
ونادوا يمالك
[الزخرف: 77] الآية إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كلامهم يوم القيامة.
وقد بينا الجواب عن هذا في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] في سورة المرسلات في الكلام على قوله تعالى:
هذا يوم لا ينطقون
[المرسلات: 35] وما ذكرنا من الآيات، فذكرنا أن من أوجه الجواب عن ذلك، أن القيامة مواطن، ففي بعضها ينطقون، وفي بعضها لا ينطقون، فإثبات النطق لهم ونفيه عنهم كلاهما منزل على حال ووقت غير حال الآخر ووقته. ومنها أن نطقهم المثبت لهم خاص بما لا فائدة لهم فيه، والنطق المنفي عنهم: خاص بما لهم فيه فائدة ومنها غير ذلك، وقد ذكرنا شيئا من أجوبة ذلك في الفرقان، طه والإسراء.