27.54-58
قوله تعالى: ﴿ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ فسآء مطر المنذرين ﴾.
قد قدمنا الآيات التي فيها إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود في الكلام على قصة لوط وقومه، وبينا هناك كلام أهل العلم ومناقشة أدلتهم في عقوبة فاعل فاحشة اللواط، ذكرنا الآيات المبينة لها أيضا في سورة الحجر في الكلام على قصة لوط وقومه، وذكرنا بعض ذلك في سورة الفرقان.
27.60-61
قوله تعالى: ﴿ أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ذات بهجة ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا ﴾ الآيات.
قد أوضحنا ما تصمنته من البراهين على البعث في أول سورة البقرة، وأول سورة النحل.
27.65
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى:
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو
[الأنعام: 59] الآية، وفي مواضع أخر.
27.66
أظهر أقوال أهل العلم عندي في هذه الآية الكريمة أن المعنى: بل ادراك علمهم: أي تكامل علمهم في الآخرة، حين يعاينونها أي يعلمون في الآخرة علما كاملا، ما كانوا يجهلونه في الدنيا، وقوله: ﴿ بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ﴾ أي في دار الدنيا، فهذا الذي كانوا يشكون فيه في دار الدنيا، ويعمون عنه مما جاءتهم به الرسل، يعلمونه في الآخرة علما كاملا لا يخالجه شك، عند معاينتهم لما كانوا ينكرونه من البعث، والجزاء.
وإنما اخترنا هذا القول دون غيره من أقوال المفسرين في الآية لأن القرآن دل عليه دلالة واضحة في آيات متعددة كقوله تعالى:
أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين
[مريم: 38] فقوله: أسمع بهم، وأبصر يوم يأتوننا بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم للحق الذي كانوا ينكرونه يوم يأتوننا: أي يوم القيامة، وهذا يوضح معنى قوله: ﴿ بل ادارك علمهم في الآخرة ﴾ أي تكامل علمهم فيها لمبالغتهم في سمع الحق وإبصاره في ذلك الوقت. وقوله:
لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين
[مريم: 38] يوضح معنى قوله: ﴿ بل هم في شك منها بل هم منها عمون ﴾ لأن ضلالهم المبين اليوم: أي في دار الدنيا، هو شكهم في الآخرة، وعماهم عنها. وكقوله تعالى:
فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد
[ق: 22] أي علمك اليوم بما كنت تنكره في الدنيا مما جاءتك به الرسل حديد: أي قوي كامل.
وقد بينا في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] في سورة الشورى، في الجواب عما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى:
ينظرون من طرف خفي
[الشورى: 45]، وقوله تعالى:
فبصرك اليوم حديد
[ق: 22] أن المراد بحدة البصر في ذلك اليوم: كمال العلم وقوة المعرفة. وقوله تعالى:
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون
[السجدة: 12] فقوله: إنا موقنون: أي يوم القيامة، يوضح معنى قوله هنا: ﴿ بل ادارك علمهم في الآخرة ﴾ وكقوله تعالى:
وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا
[الكهف: 48] فعرضهم على ربهم صفا يتدارك به علمهم، لما كانوا ينكرونه. وقوله:
بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا
[الكهف: 48] صريح في أنهم في الدنيا كانوا في شك وعمى عن البعث والجزاء، كما ترى إلى غير ذلك من الآيات.
واعلم أن قوله: بل ادارك فيه اثنتا عشرة قراءة اثنتان منها فقط سبعيتان، فقد قرأه عامة السبعة، غير ابن كثير وأبي عمرو: بل ادارك بكسر اللام من بل وتشديد الدال بعدها ألف والألف التي قبل الدال همزة وصل، وأصله تدارك بوزن: تفاعل: وقد قدمنا وجه الإدغام، واستجلاب همزة الوصل في تفاعل وتفعل وأمثلة ذلك في القرآن، وبعض شواهده العربية في سورة طه في الكلام على قوله تعالى: