27.83
ظاهره هذه الآية الكريمة خصوص الحشر بهذه الأفواج المكذبة بآيات الله، ولكنه قد دلت آيات كثيرة على عموم الحشر لجميع الخلائق، كقوله تعالى بعد هذا بقليل:
وكل أتوه داخرين
[النمل: 87] وقوله تعالى:
وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا
[الكهف: 47] وقوله تعالى:
ويوم نحشرهم جميعا
[الأنعام: 22] و [يونس: 28] وقوله تعالى:
وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون
[الأنعام: 38] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد أوضحنا في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] في آية النمل هذه في الكلام على وجه الجمع بين قوله تعالى فيها: ﴿ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ﴾ [النمل:83] الآية وبين قوله تعالى:
وكل أتوه داخرين
[النمل: 87] ونحوها من الآيات، وذكرنا قول الألوسي في تفسيره أن قوله: ﴿ وكل أتوه داخرين ﴾ في الحشر العام لجميع الناس للحساب والجزاء. وقوله تعالى: ﴿ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ﴾ الآية. في الحشر الخاص بهذه الأفواج المكذبة، لأجل التوبيخ المنصوص عليه في قوله هنا:
حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما
[النمل: 84] الآية. وهذا يدل عليه القرآن كما ترى. وقال بعضهم: هذه الأفواج التي تحشر حشرا خاصا هي رؤساء أهل الضلال وقادتهم، وعليه فالآية كقوله تعالى:
فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا
[مريم: 6869] والفوج: الجماعة من الناس. ومنه قوله تعالى:
يدخلون في دين الله أفواجا
[النصر: 2] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ فهم يوزعون ﴾ [النمل:83] أي يرد أو لهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ثم يدفعون جميعا كما قاله غير واحد.