[هود: 3].
ومن الآيات الدالة على أن طاعة الله تعالى سبب للرزق قوله تعالى:
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآء والأرض
[الأعراف: 96] الآية. ومن بركات السماء المطر، ومن بركات الأرض: النبات مما يأكل الناس والأنعام. وقوله تعالى:
ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم
[المائدة: 66] الآية. وقوله تعالى:
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
[النحل: 97] أي في الدنيا كما قدمنا إيضاحه في سورة النحل، وكما يدل عليه قوله بعده في جزائه في الآخرة:
ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
[النحل: 97] وقد قدمنا أنه جل وعلا وعد بالغنى عند التزويج وعند الطلاق.
أما التزويج ففي قوله هنا: ﴿ إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله ﴾ [النور: 32].
وأما الطلاق ففي قوله تعالى:
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما
[النساء: 130] الآية. والظاهر أن المتزوج الذي وعد الله بالغنى، هو الذي يريد بتزويجه الإعانة على طاعة الله بغض البصر، وحفظ الفرج كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح
" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج "
الحديث، وإذا كان قصده بالتزويج طاعة الله، بغض البصر، وحفظ الفرج فالوعد بالغنى إنما هو على طاعة الله بذلك.
وقد رأيت ما ذكرنا من الآيات الدالة على وعد الله بالرزق من أطاعة سبحانه جل وعلا ما أكرمه فإنه يجزي بالعمل الصالح في الدنيا والآخرة، وما قاله أهل الظاهر من أن هذه الآية الكريمة تدل على أن العبد يملك ماله، لأن قوله ﴿ إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله ﴾ [النور: 32] بعد قوله ﴿ والصالحين من عبادكم وإمائكم ﴾ [النور: 32] يدل على وصف العبيد بالفقر والغنى، ولا يطلق الغني إلا على من يملك المال الذي به صار غنيا، ووجه قوي ولا ينافي أن لسيده، أن ينتزع منهم ذلك المال الذي هو ملك له. والعلم عند الله تعالى.