تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكلت دما إن لم أرعك بضرة

بعيدة مهوى القرط طيبة النشر

والخاتم معروف، وهو حلية الأصابع. والفتخ: جمع فتخة وهي حلقة من فضة لا فص فيها، فإذا كان فيها فص، فهو الخاتم، وقيل: قد يكون للفتخة فص، وعليه فهي نوع من الخواتم، والفتخة تلبسها النساء في أصابع أيديهن، وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها، ومن ذلك قول الراجزة، وهي الدهناء بنت مسحل زوجة العجاج:

والله لا تخدعني بضم

ولا بتقبيل ولا بشم

إلا بزعزاع يسلي همي

تسقط منه فتخي في كمي

والخلخال، ويقال له: الخلخل حلية معروفة تلبسها النساء في أرجلهن كالسوار في المعصم، والمخلخل: موضع الخلخال من الساق ومنه قول امرئ القيس:

إذا قلت هاتي نوليني تمايلت

على هضيم الكشح ريا المخلخل

والدملج: ويقال له الدملوج: هو المعضد، وهو ما شد في عضد المرأة من الخرز وغيره، والعضد من المرفق إلى المنكب ومنه قول الشاعر:

ما مركب وركوب الخيل يعجبني

كمركب بين دملوج وخلخال

والسوار حلية من الذهب، أو الفضة مستديرة كالحلقة تلبسها المرأة في معصمها، وهو ما بين مفصل اليد والمرفق، وهو القلب بضم القاف.

وقال بعض أهل اللغة: إن القلب هو السوار المفتول من طاق واحد؛ لا من طاقين أو أكثر، ومنه قول خالد بن يزيد بن معاوية في زوجته رملة بنت الزبير بن العوام رضي الله عنه:

تجول خلاخيل النساء ولا أرى

لرملة خلخالا يجول ولا قلبا

احب بني العوام من أجل حبها

ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا

والمسكة بفتحات: السوار من عاج أو ذيل، والعاج سن الفيل، والذبل بالفتح شيء كالعاج، وهو ظهر السلحفاة البحرية، يتخذ منه السوار، ومنه قول جرير يصف امرأة:

ترى العبس الحولى جونا بكوعها

لها مسكا من غير عاج ولا ذبل

قال الجوهري في صحاحه، والمسك بفتحتين: جمع مسكة.

وقال بعض أهل اللغة: المسك أسورة من عاج أو قرون أو ذبل، ومقتضى كلامهم أنها لا تكون من الذهب، ولا الفضة، وقد قدمنا في سورة التوبة في الكلام على قوله تعالى:

والذين يكنزون الذهب والفضة

[التوبة: 34] الآية. في مبحث زكاة الحلي المباح من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عند أبي داود والنسائي

" أن المرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب "

الحديث. وهو دليل على أن المسكة تكون من الذهب، كما تكون من العاج، والقرون، والذبل. وهذا هو الأظهر خلافا لكلام كثير من اللغويين في قولهم: إن المسك لا يكون من الذهب، والفضة، والقلادة معروفة. والله تعالى أعلم.

﴿ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ﴾.

لما أمر الله تعالى بهذه الآداب المذكورة في الآيات المتقدمة، وكان التقصير في امتثال تلك الأوامر قد يحصل علم خلقه ما يتداركوه به، ما وقع منهم من التقصير في امتثال الأمر، واجتناب النهي، وبين لهم أن ذلك إنما يكون بالتوبة، وهي الرجوع عن الذنب والإنابة إلى الله تعالى بالاستغفار منه، وهي ثلاثة أركان:

الأول: الإقلاع عن الذنب إن كان متلبسا به.

والثاني: الندم على ما وقع منه من المعصية.

والثالث: النية ألا يعود إلى الذنب أبدا، والأمر في قوله في هذه الآية: ﴿ وتوبوا إلى الله جميعا ﴾ الظاهر أنه للوجوب وهو كذلك، فالتوبة واجبة على كل مكلف، من كل ذنب اقترفه، وتأخيرها لا يجوز فتجب منه التوبة أيضا.

وقوله: ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ قد قدمنا مرارا أن أشهر معاني لعل في القرآن اثنان.

الأول: أنها على بابي من الترجي أي توبوا إلى الله، رجاء أن تفلحوا، وعلى هذا فالرجاء بالنسبة إلى العبد، أما الله جل وعلا، فهو عالم بكل شيء، فلا يجوز في حقه إطلاق الرجاء، وعلى هذا فقوله تعالى لموسى وهارون في مخاطبة فرعون:

فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

[طه: 44] وهو جل وعلا عالم بما سبق في الأزل من أنه لا يتذكر ولا يخشى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥٧٢