تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن كثير في تفسيره: وقال ابن جريج قلت لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال لا، ثم قال ابن كثير: وهذا محمول على عدم الوجوب وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها. ثم نقل ابن كثير عن ابن جرير بسنده عن زينب امرأة ابن مسعود قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه قال: وإسناده صحيح اه محل الغرض منه. والأول أظهر ولا سيما عند من يرى إباحة نظر الزوج إلى فرج امرأته كمالك وأصحابه ومن وافقهم. والعلم عند الله تعالى.

المسألة السادسة: إذا قال أهل المنزل للمستأذن: ارجع وجب عليه الرجوع لقوله تعالى:

وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم

[النور: 28] وكان بعض أهل العلم يتمنى إذا استأذن على بعض أصدقائه أن يقولوا له: ارجع ليرجع، فيحصل له فضل الرجوع المذكور في قوله

هو أزكى لكم

[النور: 28] لأن ما قال الله إنه أزكى لنا لا شك أن لنا فيه خيرا وأجرا. والعلم عند الله تعالى.

المسألة السابعة: اعلم أن أقوى الأقوال دليلا وأرجحها فيمن نظر من كوة إلى داخل منزل قوم ففقأوا عينه التي نظر إليهم بها، ليطلع على عوراتهم أنه لا حرج عليهم في ذلك من إثم ولا غرم دية العين ولا قصاص، وهذا لا ينبغي العدول عنه لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا مطعن فيه، ولذا لم نذكر هنا أقوال من خالف في ذلك من أهل العلم لسقوطها عندنا، لمعارضتها النص الثابت عنه صلى الله عليه وسلم.

قال البخاري رحمه الله في صحيحه: باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له، ثم ذكر من أحاديث هذه الترجمة: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:

" لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح "

اه منه، والجناح الحرج. وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح:

" لم يكن عليك جناح "

لفظ جناح فيه نكرة في سياق النفي فهي تعم رفع كل حرج من إثم ودية وقصاص كما ترى.

وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه "

اه منه.

وهذا الحديث الصحيح فيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم أنهم يحل لهم أن يفقؤوا عينه. وكون ذلك حلالا لهم مستلزم أنهم ليس عليهم فيه شيء من إثم، ولا دية، ولا قصاص، لأن كل ما أحله الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لا مؤاخذة على فعله البتة بنوع من أنواع المؤاخذة، كما لا يخفى.

وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى في صحيحه متصلا بكلامه هذا الذي نقلنا عنه: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح "

اه منه.

وقد بينا وجه دلالته على أنه لا شيء في عين المذكور، وثبوت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رأيت يدل على أنه لما تعدى وانتهك الحرمة، ونظر إلى بيت غيره دون استئذان، أن الله أذن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في أخذ عينه الخائنة، وأنها هدر لا عقل فيها، ولا قود، ولا إثم. ويزيد ما ذكرنا توكيدا وإيضاحا ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من أنه هم أن يفعل ذلك.

قال البخاري رحمه الله في صحيحه تحت الترجمة المذكورة آنفا وهي قوله: باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له: حدثنا أبو اليمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو مشاقص، وجعل يختله ليطعنه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥٦٣