تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسمعت ما قالا، وقالا جميعا: فغدوت إلى جملي فشددت عليه، وقال أحمد: وسمعت ما قالا، وقال موسى: فشددت على جمل، ثم نشدت عنه، وقال أحمد: ثم سألت عنه، وقالا: فوجدته غير بعيد، قال أحمد: مناخة ركابه عنده، وقالا: فسألته الصحبة، قال: نعم وكرامة، وقال موسى: وركابه مناخة عنده.

وقالا: فخرجت معه، صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، قد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع [ق/157/أ] FolioV21P157A الرجال، وامرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال الرجل الذي يليني من الصف:امرأة أنت أم رجل؟ قلت: لا بل امرأة، فقال: إنك قد كدت تفتنيني، فصلي في النساء وراءك.

فإذا صف من نساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته إذ دخلت، فكنت، قال أحمد: معهن، وقال موسى: فيهن.

وقالا: حتى طلعت الشمس؛ دنوت، فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري؛ لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس.

قالت: قال أحمد: فجاءنا رجل بعد ما ارتفعت الشمس، وقال موسى: حتى جاء رجل حين ارتفعت الشمس، وقالا: فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله: وعليك السلام ورحمة الله"، قال أحمد: وهو قاعد القرفصاء، وقالا: عليه أسمال مليتين، كانتا بزعفران وقد نفضتا، معه عسيب نخلة مقشو غير خوصتين من أعلاه، وقال موسى: قاعد القرفصاء.

وقالا: فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة؛ أرعدت من الفرق، قال أحمد: وأنا قاعد عند ظهره، وقالا: فقال له جليسه: يا رسول الله! أرعدت المسكينة.

فقال: قال موسى: رسول الله، وقالا: لم ينظر إلي، وقال أحمد: وأشار بيده من خلفه، قال موسى: وأنا عند ظهره، وقالا: يا مسكينة! عليك السكينة"، فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب.

وتقدم صاحبي أول رجل، قال موسى: حريث بن حسان الشيباني، قالا: فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب له بالدهناء يا غلام".

فلما، قال موسى: رأيته، وقالا: أمر له بها شخص بي، قال أحمد: وكانت، وقال موسى: وهي، وقالا: وطني وداري، قال موسى: إن يكتب له بها.

وقالا: فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألك السوية بين الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها، قال أحمد: دون ذلك، وقال موسى: وراء ذلك.

وقالا: فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان.

فلما رأى حريث أن قد حيل بينه دون كتابه؛ ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: قال أحمد: وهو مثل في العرب، وقالا: ثم قال: كنت أنا وأنت كما قال: حتفها [ق/157/ب] FolioV21P157B تحمل ضأن بأظلافها.

فقلت: أما والله ما علمت، وقالا: إن كنت لدليلا في الظلماء، جوادا بذي الرحل، عفيفا، عن الرفيقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا تلمني أن أسأل حظي إذ سألت حظك.

فقال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟! فقلت: مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك، فقال: لا جرم، قال موسى: عني أشهد، وقال أحمد: إني أشهد، وقالا: رسول الله إذ أثنيت هذا علي عنده إني لك لأخ ما حييت، فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها.

فقال رسول الله: أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة أو ينتصر من وراء الحجزة؟ وقال موسى: وينتظر من وراء الحجزة"، كذا كان في كتاب أبي زكريا يحيى بن معين.

قال موسى: فبكيت ثم قلت: وقالا: فقلت: قد والله ولدته يا رسول الله حزاما، فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يمتري من خيبر، فأصابته حماها، وترك علي النساء، قال أحمد: ثم بكيت، وقالا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لولا أن تكوني مسكينة لجررناك - أو لجررت - اليوم على وجهك"، قال أحمد: لا يدري عبد الله أي هذين الحرفين أخبرته المرأتان، وقال موسى: شك عبد الله،

التأريخ الكبير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التأريخ الكبيرج ٢٢ · ص ٩٠