(1540) وعصام المزني:
حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه - وكان من أصحاب النبي - قال: بعثنا رسول الله في سرية قبل نجد، وقال صلى الله عليه وسلم: إن سمعتم مؤذنا ورأيتم مسجدا: فلا تقتلوا أحدا، فبينا نحن نسير في أرض تهامة إذ لحقنا رجل معه ظعائن يسوقها أمامه فأخذناه فقلنا لهم: أسلم، قال: وما الإسلام؟ فعرضنا عليه فإذا هو لا يعرفه، فقال لنا: أرأيتم إن أنا لم أسلم ما أنتم صانعون في؟ قلنا: قاتلوك، قال: فهل أنتم تاركي حتى ألحق بهؤلاء الظعائن، وكن أمامه؟ قلنا: نعم ونحن مدركوك لا محالة، قال: فأتى كلمتين إلى هودج ظعينة منهن قد وصفها بشيء من حسن وجمال فأنشأ يقول:
أرأيتك إذ طالبتكم فلحقتكم بحلية ... أو أدركتكم بالخوانق.
أما كان حقا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرار والودائق.
قال: فقالت: بلاء؟ فقال: فلا ذنب لي منذ قلت إذ أهلها كلمتين قبل إحدى الظعائن.
أشي بود قبل أن تشحط النوى رزوئيا الأمير بالحبيب المطارق، ثم قال: أسلم حبش قبل انقطاع العيش.
قال: فقالت: أسلم عشرا وتسعا وترا وثمانية تترى ثم كلمة عتقه.
فقال: شأنكم فاصنعوا ما أنتم صانعون.
فنزلنا فضربنا عنقه.
قال: فلقد رأيت تلك الظعينة نزلت من هودجها [ق/77/ب] FolioV21P077B فجثت عليه فما زالت تبكي حتى ماتت.