تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فقال الأشج: أنت كنت يا زارع أمثل رأيا مني فيهما، قال: وكان في القوم جهم بن قثم وكان قد شرب قبل ذلك بالبحرين مع ابن عم له، فقام إليه ابن عمه فضرب ساقه بالسيف فكانت تلك الضربة في ساقه، فقال بعض القوم: يا نبي الله! إن أرضنا ثقيلة وخيمة، وإنا نشرب من هذا الشراب على طعامنا؟ فقال: على أحدكم أن يشرب الإناء ثم يزداد إليها أخرى حتى يأخذ فيه الشراب فيقوم إلى ابن عمه فيضرب ساقه بالسيف، قال: فجعل يغطي جهم بن قثم ساقه، "فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم".

839- حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة قال: قال ابن عباس: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: من القوم؟ أو"من الوفد؟ قالوا: ربيعة، قال: مرحبا بالقوم - أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى"

840- حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري، قال: حدثنا شهاب بن عباد العصري؛ زعم أن بعض وفد عبد القيس سمعه وهو يذكر قال: لما أبدأنا في وفادتنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرنا حتى إذا شارفنا القوم تلقانا رجل يوضع) ون على قعود له فسلم ورددنا عليه ثم وقف فقال: من القوم؟ قلنا: وفد عبد القيس، قال: مرحبا بكم وأهلا، إياكم طلبت ألا أني جئت أبشركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمس لنا؛ إنه نظر قبل المشرق فقال: ليأتين غدا من هذا الوجه - يعني: المشرق - خير وفد العرب" فبت أروغ حتى إذا أصبحت شددت على راحلتي فأمعنت في السير حتى ارتفع النهار، وهممت بالرجوع ثم رفعت لي رءوس رواحلكم، ثم ثنى راحلته بزمامها راجعا يوضع عوده على بدئه حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله من المهاجرين والأنصار فقال: يا رسول الله جئت أبشرك بوفد عبد القيس.

قال: أني لك [ق/37/أ] FolioV21P037A بهم يا عمرو؟! ".

قال: هم أولاء على أثري قد أظلوا، إني بت الليلة أروغ لقولك بالأمس وقد عرفت أن ليس لقولك خلف فشددت على راحلتي ثم انطلقت في طلبهم حتى لقيته

فبشرتهم بقولك ثم بأبي أنت وأمي راحلتي مقبلا إليك أبشرك بقدومهم.

قال: بشرك الله بالخير".

قال: وتهيأ القوم في مقاعدهم، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا فألقى ذيل ردائه تحت يده فاتكأ وبسط رجليه فقدم القوم ففرح بهم المهاجرون والأنصار، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أسرجوا ركابهم فرحا بهم، وأقبلوا سراعا، فأوسع القوم لهم، والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ على حاله، وتخلف الأشج وهو منذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر فجمع ركابهم ثم أناخها وحط أحمالها وجمع متاعها ثم أخرج عيبة وألقى عنه ثياب السفر، ولبس حلة له ثم أقبل يمشي مترسلا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من سيدكم وزعيمكم وصاحب أمركم؟ فأشاروا بأجمعهم إليه.

فقال: وابن سادتكم هذا؟.

قالوا: يا رسول الله! كان أبوه من سادتنا في الجاهلية، ولهو قائدنا إلى الإسلام.

فلما انتهى الأشج أراد أن يقعد في ناحية؛ استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ثم قال: ها هنا يا أشج"، وكان أول يوم سمي الأشج ذلك اليوم؛ أصابته حمارة لهم بحافرها وهو فطيم، وكان في وجهه مثل القمر.

فأقعده إلى جنبه وألطفه وعرف فضله عليهم فأقبل القوم على النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ويخبرهم، حتى إذا كان بعقب الحديث فقال: معكم من أزودتكم شيء؟

قالوا: نعم يا رسول الله! وقاموا سراعا، كل رجل إلى ثقله فجاءوا بصبر التمر في أكفهم، فوضعت على نطع بين يديه، وبيده جريدة دون الذراعين وفوق الذراع كان يختصر بها قل ما يفارقها، فأومأ إلى صبرة من ذلك التمر، فقال: تسمون هذا التعضوض؟.

قالوا: نعم يا رسول الله. "وتسمون هذا الصرفان؟.

قالوا: نعم يا رسول الله. "وتسمون هذا البرني؟.

التأريخ الكبير · الجزء ٢١ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التأريخ الكبيرج ٢١ · ص ٩٨