١١٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يَزِيدَ (١)، قالَ: حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ، قالَ: حدَّثني يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، قالَ:
سَمِعْتُ مَرْثَدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ اليَزَنِيَّ، قالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بنَ عامِرٍ الجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلا أُعْجِبُكَ (٢) مِنْ أَبِي تَمِيمٍ؛ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ المَغْرِبِ؟! فقالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﷺ. قُلْتُ (٤): فَما يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قالَ: الشُّغْلُ.
(٣٦) بابُ صَلاةِ النَّوافِلِ جَماعَةً
ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعائشَةُ رضي الله عنهما، عن النَّبِيِّ ﷺ.
١١٨٥ - ١١٨٦ - حدثني (١) إِسْحاقُ: حدَّثنا (٢) يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ: حدَّثنا أَبِي، عن ابنِ شِهابٍ، قالَ:
أخبَرَني مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ الأَنْصارِيُّ: أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّها فِي وَجْهِهِ، مِنْ بِئرٍ كانَتْ (٣) فِي دارِهِمْ.
- فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ الأَنْصارِيَّ رضي الله عنه -وَكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (٤) ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ (٥) أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي (٦) سالِمٍ، وَكانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وادٍ إذا جاءَتِ
⦗٥٩٨⦘
الأَمْطارُ، فَيَشُقُّ (٧) عَلَيَّ اجْتِيازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ (٨): إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الوادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إذا جاءَتِ الأَمْطارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكانًا؛ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ (٩) ﷺ: «سَأَفْعَلُ». فَغَدا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بَعْدَما اشْتَدَّ النَّهارُ، فاسْتَأذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ (١٠) مِنْ بَيْتِكَ؟» فَأَشَرْتُ لَهُ إلى المَكانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ (١١) فِيهِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، وَصَفَفْنا
وَراءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنا (١٢) حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ على خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولُ اللَّهِ (١٣) ﷺ فِي بَيْتِي، فَثابَ رِجالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجالُ فِي البَيْتِ، فقالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ما فَعَلَ مالِكٌ، لا أَراهُ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذاكَ مُنافِقٌ، لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُلْ ذاكَ؛ أَلا تَراهُ قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟!». فَقالَ (١٤): اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا (١٥) نَحْنُ فَواللَّهِ لا نَرَى (١٦) وُدَّهُ وَلا حَدِيثَهُ إِلَّا إلى المُنافِقِينَ. قالَ (١٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ مَنْ قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ».
قالَ مَحْمُودٌ (١٨): فَحَدَّثْتُها قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ -صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (١٩) ﷺ فِي غَزْوَتِهِ
⦗٥٩٩⦘
الَّتِي تُوُفِي فيها، وَيَزِيدُ بنُ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَها عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ، قالَ (٢٠): واللَّهِ ما أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ ما قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ عَلَيَّ ذَلِكَ (٢١)، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ (٢٢) إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ (٢٣) غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْها عِتْبانَ بنَ مالِكٍ رضي الله عنه، إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ -أَوْ: بِعُمْرَةٍ- ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سالِمٍ، فَإِذا عِتْبانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ (٢٤) سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عن ذَلِكَ الحَدِيثِ، فَحدَّثَنِيْهِ كَما حدَّثَنِيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «هُوَ المُقْرِئُ».
(٢) في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «ألا أُعَجِّبُكَ».
(٣) في رواية أبي ذر والأصيلي: «النَّبيِّ».
(٤) في رواية أبي ذر: «فَقُلْتُ».
(١) في رواية أبي ذر والأصيلي: «حدّثنا».
(٢) في رواية أبي ذر والأصيلي: «أخبَرَنا».
(٣) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «كانَ».
(٤) في رواية أبي ذر والأصيلي: «النَّبيِّ».
(٥) في رواية الكُشْمِيْهَنِيّ: «إنِّي كُنْتُ».
(٦) في رواية أبي ذر: «بَنِي».
(٧) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيّ: «فَشَقَّ».
(٨) لفظة: «له» ليست في رواية الأصيلي.
(٩) في رواية أبي ذر والأصيلي: «النَّبيُّ».
(١٠) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «أَنْ نُصَلِّيَ».
(١١) في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أن يُصَلِّيَ».
(١٢) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فَسَلَّمْنا».
(١٣) في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أنَّ رَسُولَ اللهِ». كتبت بالحمرة.
(١٤) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَقالُوا».
(١٥) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت ورواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «إنَّما».
(١٦) في نسخة: «ما نَرَى».
(١٧) في رواية أبي ذر والأصيلي: «فَقالَ».
(١٨) في رواية أبي ذر والأصيلي زيادة: «بنُ الرَّبِيعِ».
(١٩) في رواية الأصيلي: «النَّبيِّ».
(٢٠) في رواية أبي ذر والأصيلي: «وقال».
(٢١) في متن (و، ب، ص): «فكَبُرَ ذلك عليَّ».
(٢٢) قوله: «عليَّ» ليس في رواية أبي ذر ولا في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت.
(٢٣) في رواية أبي ذر والمُستملي: «عَنْ».
(٢٤) في رواية الأصيلي: «منْ صَلاتِهِ».