تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكُلَّ وَاجِبٌ، قِيلَ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يؤمَرَ بِشَيْءٍ وَيَكُونَ بَعْضُهُ مَفْرُوضًا، وَبَعْضُهُ مَسْنُونًا، وَالحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِدَلَائِلِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَفِي حَدِيثِهِ (وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا) دِلَالَةٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ عَاقِصًا شَعَرَهُ، أَوْ كَافًّا ثَوْبَهُ، يَرْفَعُ أَسَافِلَهُ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ يُشَمِّرُ أَكْمَامَهُ، فَإِنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إعَادَةَ (١).

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه لِرَجُلٍ رَآهُ يَسْجُدُ مَعْقُوصًا شَعَرُهُ: (أَرْسِلْهُ يَسْجُدُ مَعَكَ) (٢).

وَقَالَ الفُقَهَاءُ: إِنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى اليَدَيْنِ فِي الثِّيَابِ، قَالَ الحَسَنُ: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ) (٣).

= وفي سنده: يحيى بن عبد الرحمن الأَرْحَبي: قال فيه الحافِظُ صَدُوقٌ رُبَّما أَخْطَأ، والقَاسِمِ بن الوليد قال فيه: صدوقٌ يُغرِب، وقد حَسَّنه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٤).

وله طريقٌ أُخرى عند عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٥)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٣) من طريق عبد الوَهَّاب بن مُجَاهِدٍ، عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما به نحوه.

لكن لا يُحْفَل بها، عبدُ الوَهَّاب بن مجاهد متْرُوكٌ، وقد كذَّبه الثَّوري كما في تقريب التهذيب.

وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٣/ ٦٤٢)، وقد نَقَلَ تَضْعِيفَه عن النَّوَوِي رحمه الله.

(١) نَقَلَ عَلَيْهِ الطَّبَرِيُّ الإِجْمَاعَ كَمَا في فتح الباري لابنِ رَجَبِ الحَنْبَلي (٧/ ٢٦٩)، لكن حَكَى ابن الْمُنْذِرِ في الأَوْسَط (٣/ ١٨٤) الإعَادَةَ مِنْهُ عَن الحَسَنِ البَصْرِي رحمه الله.

(٢) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (٢/ ٤٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٨٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٧) من طَرِيقِ الأَعْمَشِ عَن زَيْدِ بن وَهْبٍ عنه به.

(٣) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (١/ ٢٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٠٦) من طريق هِشَامِ عن الحَسَنِ به، ورجاله ثِقَاتٌ.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٦٢٣