تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ، وَأَوْجَبَ قَوْمٌ السُّجُودَ عَلَى الأَنْفِ وَالجَبْهَةِ جَمِيعًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٢)، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (٣).

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يُصَلِّ) (٤).

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِئهُ إِنْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ (٥)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٦)، وَإِسْحَاقُ (٧)، وَكَأَنَّ البُخَارِي مَالَ إِلَى هَذَا القَوْلِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِهَا إِلَّا بِدِلَالَةٍ.

وَحُجَّة مَنْ أَوْجَبَ السُّجُودَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ جَمِيعًا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الحَدِيثِ: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءِ مِنْهَا الوَجْهُ) (٨)، فَلَا

(١) الهداية (١/ ٥٤)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٦٣)

(٢) ينظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٨٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢).

(٣) المغني لابن قدامة (١/ ٥٥٦)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٦٦).

(٤) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٤٨) من طريق أبي قتيبة عن شُعْبَة عن عاصم الأحْوَل عن عِكْرمَة عن ابن عباس رضي الله عنهما به مرفوعا.

وقال الدارقطني: رواه غيره عن شُعْبَة عن عاصم عن عِكْرِمَة مُرْسَلا.

والمُرْسَلُ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٠٤)، ورجح المُرْسَلَ البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٣).

(٥) الأم للشافعي (١/ ١١٣ - ١١٤)، المجموع للنووي (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٦٨).

(٦) المغني لابن قدامة (١/ ٥٥٦)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٦٦).

(٧) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٧٥).

(٨) حديث (رقم: ٨١٢).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٦٢١