يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١).
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): نَشَجَ البَاكِي: غَصَّ بِالبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابِ، وَالطَّعْنَةُ تَنْشِجُ عِنْدَ خُرُوج الدَّمِ بِصَوْتِهَا نَشْجًا، وَكَذَلِكَ القِدْرُ عِنْدَ الغَلَيانِ.
أَجَازَ العُلَمَاءُ البُكَاءَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ عز وجل، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها. (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِع الناسَ مِنَ البُكَاءِ) (٣)، وَبِفِعْلِ عُمَرَ رضي الله عنه.
وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ (٤) خَنقَتْهُ العَبْرَةُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَرَأَ، فَنَابَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأَ فَنَابَهُ ذَلِكَ، فَتَرَكَهَا وَقَرَأَ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (٥) (٦).
وَأَمَّا الأَنِينُ وَالتَّأَوُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ (٧): إِذَا كَانَ غَالِبًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٨): لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَفهومًا.
(١) سورة يوسُف، الآية: (٨٦).
(٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩٩).
(٣) حديث (رقم: ٧١٦).
(٤) سورة الليل، الآية: (١٤).
(٥) سورة الطارق، الآية: (١).
(٦) النَّوَادِرِ والزِّيَادَات لابن أبي زيدٍ (١/ ٢٣٠) فقد ذكَرَهُ من طَرِيق أَشْهَب عن مَالِكٍ عنه به.
(٧) الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٥٧).
(٨) روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٩٠)، والإقناع للشربيني (١/ ١٥٢).