فَأَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ.
(العَرَاءُ) الأَرْضِ الخَالِيَةُ.
وَقِيلَ: (العَرَاءُ): مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ، يُرِيدُ كَرَاهِيَّةَ خُلُوِّ الْمَوْضِعِ مِنَ النَّاسِ، قِيلَ: عَرِيَ الْمَكَانُ، أَيْ: خَلَا، وَأَعْرَيْتُهُ أَنَا.
حَضَّهُمْ عَلَى احْتِسَابِ الآثَارِ، وَطَلَبِ الأَجْرِ فِي مَشَيِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلِذَلِكَ فَضَّلَ المَقَارَبَةَ (١) بَيْنَ الخُطَا فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الإِسْرَاعِ إِلَيْهَا.
حَضَ الَّذِينَ أَرَادُوا النُّقْلَةَ، أَيْ: قُرْبَ مَسْجِدِهِ عَلَى الثَّبَاتِ فِي مَوْضِعِهِمْ وَإِنْ نَأَتْ، وَرَغَّبَهُمْ فِي احْتِسَابِ خُطَاهُمْ وَمَشْيِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (الْأَبْعَدُ فَالأَبْعدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا) (٢).
وَكَانَ أَنَسٌ رضي الله عنه يَتَجَاوَزُ الْمَسَاجِدَ الْمُحْدَثَةَ إِلَى الْمَسَاجِدِ القَدِيمَةِ (٣).
قِيلَ: كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ طَلبًا لِلْأَجْرِ بِكِثْرَةِ الخُطَا، وَأَمَّا الحَسَنُ فَقَالَ: كَانُوا
(١) في المخطوط: (المقالة)، وهو خَطَأٌ، والمثْبَتُ من شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ٢٨٢).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٥١ و٤٢٨)، وأبو داود (رقم ٥٥٦)، وابن ماجه (رقم: ٧٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٦٤) من طُرُقٍ عن ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مِهْران، عن عَبْدِ الرَّحمن بن سَعْدٍ، عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه به رَفَعَه.
قال الحاكمُ: حديثٌ صحِيحٌ، رُواتُه مَدَنِيُّون، ثم قال: ولم يُخْرِجَاهُ، إِذْ لم يُرْوَ بِغَيْرِ هَذَا الإِسناد".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٢)، وفي سنَدِه لَيْثُ بن أبي سُلَيم، وهو ضَعِيفٌ.