يَوْمَ القِيَامَةِ) (١).
وَقَوْلُهُ: (إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ)، أَيْ: صَرَخَ بِالإِقَامَةِ، وَكُلُّ مُرَدِّدٍ صَوْتًا فَهُوَ مُثَوِّبٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمُرَجِّعِ صَوْتَهُ فِي الأَذَانِ بِقَوْلِهِ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) مُثَوِّبٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَ المُؤَذِّنِ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) يُقَالُ لَهُ التَّثْوِيبُ (٢).
وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: (مَا كَانَ التَّثْوِيبُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) (٣).
وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِي (٤): إِنَّمَا سُمِّيَ: (الصَّلَاةُ خَيْرُ مِنَ النَّوْمِ) تَثْوِيبًا لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ثَانٍ إِلَى الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) دَعَا إِلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ، وَقَالَ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ) دَعَا إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى.
(١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٠٩).
(٢) قلت: أشارَ إلى الخِلافِ في مَعْنى التَّثْوِيبِ عندَ السَّلف الإمَامُ التِّرمذِيُّ في جامعه (رقم: ١٩٨)، وينظر: كتابُ "التَّرجيحُ في مسَائلِ الطَّهارةِ والصَّلاة" للدُّكتور محمد عمر بازمول (ص: ١٥٨، ١٥٩).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٢)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٤٣) - ومن طريقِهِ ابن الجَوْزِي في "التَّحقيقِ في أحَاديثِ الخلافِ" (١/ ٣١١)، والبيهقيُّ في الكبرى (١/ ٤٢٣) من طرق عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس به.
قال البيهقي: إسنادُهُ صَحِيحٌ، وصحَّحَه ابن السَّكَن كما قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢٠١).
(٤) ينظر: كتاب الغَرِيبَيْن لأبي عبيدٍ الهروي (١/ ٣٠١).