23.97
﴿ وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطين ﴾ وساوسهم، وأصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض، شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة للدواب على المشي والجم للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه.
23.98
﴿ وأعوذ بك رب أن يحضرون ﴾ يحوموا حولي في شيء من الأحوال، وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه.
23.99
﴿ حتى إذا جاء أحدهم الموت ﴾ متعلق ب ﴿ يصفون ﴾ ، وما بينهما اعتراض لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة بالله من الشيطان أن يزله عن الحلم ويغريه على الانتقام أو بقوله ﴿ إنهم لكذبون ﴾. ﴿ قال ﴾ تحسرا على ما فرط فيه من الإيمان والطاعة لما اطلع على الأمر. ﴿ رب ارجعون ﴾ ردوني إلى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب. وقيل لتكرير قوله ارجعني كما قيل في قفا وأطرقا.
23.100-110
﴿ لعلي أعمل صلحا فيما تركت ﴾ في الإيمان الذي تركته أي لعلي آتي الإيمان وأعمل فيه، وقيل في المال أو في الدنيا. وعنه عليه الصلاة والسلام
" قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك إلى الدنيا، فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدوما إلى الله تعالى، وأما الكافر فيقول رب ارجعون "
﴿ كلا ﴾ ردع من طلب الرجعة واستبعاد لها. ﴿ إنها كلمة ﴾ معنى قوله ﴿ رب ارجعون ﴾ الخ، والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. ﴿ هو قائلها ﴾ لا محالة لتسلط الحسرة عليه. ﴿ ومن ورائهم ﴾ أمامهم والضمير للجماعة. ﴿ برزخ ﴾ حائل بينهم وبين الرجعة. ﴿ إلى يوم يبعثون ﴾ يوم القيامة، وهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة.
﴿ فإذا نفخ في الصور ﴾ لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد يؤيد أن ﴿ الصور ﴾ أيضا جمع الصورة. ﴿ فلا أنسب بينهم ﴾ تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها. ﴿ يومئذ ﴾ كما يفعلون اليوم. ﴿ ولا يتساءلون ﴾ ولا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه، وهو لا يناقض قوله
وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون
[الصافات: 27] لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة، أو دخول أهل الجنة الجنة والنار النار.
﴿ فمن ثقلت موزينه ﴾ موزونات عقائده وأعماله، أي فمن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند الله تعالى وقدر. ﴿ فأولئك هم المفلحون ﴾ الفائزون بالنجاة والدرجات.
﴿ ومن خفت موزينه ﴾ ومن لم يكن له ما يكون له وزن، وهم الكفار لقوله تعالى: ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ﴾. ﴿ فأولئك الذين خسروا أنفسهم ﴾ غبنوها حيث ضيعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها. ﴿ في جهنم خلدون ﴾ بدل من الصلة أو خبر ثان «لأولئك».
﴿ تلفح وجوههم النار ﴾ تحرقها واللفح كالنفح إلا أنه أشد تأثيرا. ﴿ وهم فيها كلحون ﴾ من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان، وقرىء «كلحون».
﴿ ألم تكن ءايتي تتلى عليكم ﴾ على إضمار القول أي يقال لهم ﴿ ألم تكن ﴾. ﴿ فكنتم بها تكذبون ﴾ تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله.
﴿ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ﴾ ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة، وقرأ حمزة والكسائي «شقاوتنا» بالفتح كالسعادة وقرىء بالكسر كالكتابة. ﴿ وكنا قوما ضالين ﴾ عن الحق.
﴿ ربنا أخرجنا منها ﴾ من النار. ﴿ فإن عدنا ﴾ إلى التكذيب. ﴿ فإنا ظلمون ﴾ لأنفسنا.
﴿ قال اخسئوا فيها ﴾ اسكتوا سكوت هوان في النار فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ. ﴿ ولا تكلمون ﴾ في رفع العذاب أو لا تكلمون رأسا.
قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة:
ربنا أبصرنا وسمعنا
[السجده: 12] فيجابون