23.25
﴿ إن هو إلا رجل به جنة ﴾ أي جنون ولأجله يقول ذلك ﴿ فتربصوا به ﴾ فاحتملوه وانتظروا. ﴿ حتى حين ﴾ لعله يفيق من جنونه.
23.26
﴿ قال ﴾ بعدما أيس من إيمانهم. ﴿ رب انصرني ﴾ بإهلاكهم إو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب. ﴿ بما كذبون ﴾ بدل تكذيبهم إياي أو بسببه.
23.27-36
﴿ فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ﴾ بحفظنا نحفظه أن تخطىء فيه أو يفسده عليك مفسد. ﴿ ووحينا ﴾ وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع. ﴿ فإذا جاء أمرنا ﴾ بالركوب أو نزول العذاب. ﴿ وفار التنور ﴾.
روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك، فلما نبع الماء منه أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة. وقيل عين وردة من الشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في «هود». ﴿ فاسلك فيها ﴾ فادخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى
ما سلككم فى سقر
[المدثر: 42] من كل زوجين اثنين } من كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين، وقرأ حفص «من كل» بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد. ﴿ وأهلك ﴾ وأهل بيتك أو من آمن معك. ﴿ إلا من سبق عليه القول منهم ﴾ أي القول من الله تعالى بإهلاكه لكفره، وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعا في قوله تعالى:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101] ﴿ ولا تخطبني في الذين ظلموا ﴾ بالدعاء لهم بالإنجاء. ﴿ إنهم مغرقون ﴾ لا محالة لظلمهم بالإشراك والمعاصي، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله:
﴿ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظلمين ﴾ كقوله تعالى:
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العلمين
[الأنعام: 45] ﴿ وقل رب أنزلني ﴾ في السفينة أو في الأرض. ﴿ منزلا مباركا ﴾ يتسبب لمزيد الخير في الدارين على قراءة أبي بكر، وقرىء «منزلا» بمعنى إنزالا أو موضع إنزال. ﴿ وأنت خير المنزلين ﴾ ثناء مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلا به إلى الإجابة، وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه إظهارا لفضله وإشعارا بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه يحيط بهم.
﴿ إن في ذلك ﴾ فيما فعل بنوح وقومه. ﴿ لايات ﴾ يستدل بها ويعتبر أولو الاستبصار والاعتبار. ﴿ وإن كنا لمبتلين ﴾ لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم، أو ممتحنين عبادنا بهذه الآيات ﴿ وإن ﴾ هي المخففة واللام هي الفارقة.
﴿ ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين ﴾ هم عاد أو ثمود.
﴿ فأرسلنا فيهم رسولا منهم ﴾ هو هود أو صالح، وإنما جعل القول موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم. ﴿ أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله. ﴿ أفلا تتقون ﴾ عذاب الله.
﴿ وقال الملؤا من قومه الذين كفروا ﴾ لعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف قول قوم نوح حيث استؤنف به، فعلى تقدير سؤال.
﴿ وكذبوا بلقاء الأخرة ﴾ بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب، أو بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث ﴿ وأترفنهم ﴾ ونعمناهم ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ بكثرة الأموال والأولاد. ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم ﴾ في الصفة والحالة. ﴿ يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ﴾ تقرير للمماثلة و «ما» خبرية والعائد إلى الثاني منصوب محذوف أو مجرور حذف مع الجار لدلالة ما قبله عليه.
﴿ ولئن أطعتم بشرا مثلكم ﴾ فيما يأمركم به. ﴿ إنكم إذا لخسرون ﴾ حيث أذللتم أنفسكم، و ﴿ إذا ﴾ جزاء للشرط وجواب للذين قاولوهم من قومه.
﴿ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظما ﴾ مجردة عن اللحوم والأعصاب. ﴿ أنكم مخرجون ﴾ من الأجداث أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود، و ﴿ أنكم ﴾ تكرير للأول أكد به لما طال الفصل بينه وبين خبره، أو أنكم لمخرجون مبتدأ خبره الظرف المقدم، أو فاعل للفعل المقدر جوابا للشرط والجملة خبر الأول أي: أنكم إخراجكم إذا متم، أو إنكم إذا متم وقع إخراجكم ويجوز أن يكون خبر الأول محذوفا لدلالة خبر الثاني عليه لا أن يكون الظرف لأن اسمه جثة. ﴿ هيهات هيهات ﴾ بعد التصديق أو الصحة. ﴿ لما توعدون ﴾ أو بعدما توعدون، واللام للبيان كما في