23.4
﴿ والذين هم للزكوة فعلون ﴾ وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة ليدل على أنهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه، والزكاة تقع على المعنى والعين والمواد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو موقعه أو الثاني على تقدير مضاف.
23.5
﴿ والذين هم لفروجهم حفظون ﴾ لا يبذلونها.
23.6
﴿ إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمنهم ﴾ زوجاتهم أو سرياتهم، و ﴿ على ﴾ صلة ل ﴿ حفظون ﴾ من قولك احفظ على عنان فرسي، أو حال أي حافظوها في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري، أو بفعل دل عليه غير ملومين وإنما قال: ما إجراء للماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعدم تعميم قوله: ﴿ والذين هم عن اللغو معرضون ﴾ لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا. ﴿ فإنهم غير ملومين ﴾ الضمير لحافظون، أو لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك.
23.7-16
﴿ فمن ابتغى وراء ذلك ﴾ المستثنى. ﴿ فأولئك هم العادون ﴾ الكاملون في العدوان.
﴿ والذين هم لأمنتهم وعهدهم ﴾ لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق. ﴿ رعون ﴾ قائمون بحفظها وإصلاحها، وقرأ ابن كثير هنا وفي «المعارج» ﴿ لأمانتهم ﴾ على الإفراد ولأمن الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر.
﴿ والذين هم على صلوتهم يحفظون ﴾ يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها، ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي، وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها.
﴿ أولئك ﴾ الجامعون لهذه الصفات. ﴿ هم الورثون ﴾ الأحقاء بأن يسموا وراثا دون غيرهم.
﴿ الذين يرثون الفردوس ﴾ بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيما لها وتأكيدا، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه. وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار. ﴿ هم فيها خلدون ﴾ أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا.
﴿ ولقد خلقنا الإنسن من سللة ﴾ من خلاصة سلت من بين الكدر. ﴿ من طين ﴾ متعلق بمحذوف لأنه صفة ل ﴿ سللة ﴾ أو من بيانية أو بمعنى ﴿ سللة ﴾ لأنها في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأولى، والإنسان آدم عليه الصلاة والسلام خلق من صفوة سلت من الطين، أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار. وقيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته.
﴿ ثم جعلنه ﴾ ثم جعلنا نسله فحذف المضاف. ﴿ نطفة ﴾ بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة، وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء. ﴿ في قرار مكين ﴾ مستقر حصين يعني الرحم، وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة كما عبر عنه بالقرار.
﴿ ثم خلقنا النطفة علقة ﴾ بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء. ﴿ فخلقنا العلقة مضغة ﴾ فصيرناها قطعة لحم. ﴿ فخلقنا المضغة عظما ﴾ بأن صلبناها. ﴿ فكسونا العظم لحما ﴾ مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها، واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة، وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع، وقرىء بإفراد أحدهما وجمع الآخر. ﴿ ثم أنشأناه خلقا ءاخر ﴾ وهو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخه فيه أو المجموع، و ﴿ ثم ﴾ لما بين الخلقين من التفاوت، واحتج به أبو حنيفة على أن من غصب بيضة أفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر. ﴿ فتبارك الله ﴾ فتعالى شأنه في قدرته وحكمته. ﴿ أحسن الخلقين ﴾ المقدرين تقديرا فحذف المميز لدلالة ﴿ الخلقين ﴾ عليه.