23.21
﴿ وإن لكم في الأنعم لعبرة ﴾ تعتبرون بحالها وتستدلون بها. ﴿ نسقيكم مما في بطونها ﴾ من الألبان أو من العلف، فإن اللبن يتكون منه فمن للتبعيض أو للإبتداء، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب ﴿ نسقيكم ﴾ بفتح النون. ﴿ ولكم فيها منفع كثيرة ﴾ في ظهورها وأصوافها وشعورها. ﴿ ومنها تأكلون ﴾ فتنتفعون بأعيانها.
23.22
﴿ وعليها ﴾ وعلى الأنعام فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر، وقيل المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر قال ذو الرمة:
سفينة بر تحت خدي زمامها
فيكون الضمير فيه كالضمير في ﴿ وبعولتهن أحق بردهن ﴾. ﴿ وعلى الفلك تحملون ﴾ في البر والبحر.
23.23
﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم اعبدوا الله ﴾ إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم المتلاحقة وما حاق بهم من زوالها. ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ استئناف لتعليل الأمر بالعبادة، وقرأ الكسائي غيره بالجر على اللفظ. ﴿ أفلا تتقون ﴾ أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها.
23.24
﴿ فقال الملؤا ﴾ الأشراف. ﴿ الذين كفروا من قومه ﴾ لعوامهم. ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ﴾ أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم. ﴿ ولو شاء الله ﴾ أن يرسل رسولا. ﴿ لأنزل ملئكة ﴾ رسلا. ﴿ ما سمعنا بهذا فى ءابآئنا الأولين ﴾ يعنون نوحا عليه السلام أي ما سمعنا به أنه نبي، أو ما كلمهم به من الحث على عبادة الله سبحانه وتعالى ونفي إله غيره، أو من دعوى النبوة وذلك إما لفرط عنادهم أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة.