23.63
﴿ بل قلوبهم ﴾ قلوب الكفرة. ﴿ في غمرة ﴾ في غفلة غامرة لها. ﴿ من هذا ﴾ من الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة. ﴿ ولهم أعمل من دون ذلك ﴾ متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك. ﴿ هم لها عملون ﴾ معتادون فعلها.
23.64
﴿ حتى إذا أخذنا مترفيهم ﴾ متنعميهم. ﴿ بالعذاب ﴾ يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:
" اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف "
فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة. ﴿ إذا هم يجئرون ﴾ فالجآر الصراخ بالاستغاثة، وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب:
23.65
﴿ لا تجئروا اليوم ﴾ فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم لا ﴿ لا تجئروا ﴾. ﴿ إنكم منا لا تنصرون ﴾ تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا.
23.66
﴿ قد كانت ءايتي تتلى عليكم ﴾ يعني القرآن. ﴿ فكنتم على أعقبكم تنكصون ﴾ تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها، والنكوص الرجوع قهقرى.
23.67
﴿ مستكبرين به ﴾ الضمير للبيت وشهوة استكبارهم وافتخارهم بأنه قوامه أغنت عن سبق ذكره، أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة ب ﴿ مستكبرين ﴾ لأنه بمعنى مكذبين، أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو بقوله: ﴿ سمرا ﴾ أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه، وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة، وقرىء «سمرا» جمع سامر ﴿ تهجرون ﴾ من الهجر بالفتح إما بمعنى القطيعة أو الهذيان، أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم أي الفحش، ويؤيد الثاني قراءة نافع ﴿ تهجرون ﴾ من أهجر وقرىء ﴿ تهجرون ﴾ على المبالغة.