23.78
﴿ وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصر ﴾ لتحسوا بها ما نصب من الآيات. ﴿ والأفئدة ﴾ لتتفكروا فيها وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع الدينية والدنيوية. ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ تشكرونها شكرا قليلا لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجله، والإذعان لمانحها من غير إشراك و ﴿ ما ﴾ صلة للتأكيد.
23.79
﴿ وهو الذي ذرأكم في الأرض ﴾ خلقكم وبثكم فيها بالتناسل. ﴿ وإليه تحشرون ﴾ تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم.
23.80
﴿ وهو الذى يحي ويميت وله اختلف اليل والنهار ﴾ ويختص به تعاقبهما لا يقدر على غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو لأمره وقضائه تعاقبهما، أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر. ﴿ أفلا تعقلون ﴾ بالنظر والتأمل أن الكل منا وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها وأن البعث من جملتها، وقرىء بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين.
23.81-91
﴿ بل قالوا ﴾ أي كفار مكة. ﴿ مثل ما قال الأولون ﴾ آباؤهم ومن دان بدينهم.
﴿ قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون ﴾ استبعادا ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا.
﴿ لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أسطير الأولين ﴾ إلا أكاذيبهم التي كتبوها، جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلى به كالأعاجيب والأضاحيك. وقيل جمع أسطار جمع سطر.
﴿ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ﴾ إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك، فيكون استهانة بهم وتقريرا لفرط جهالتهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح إلزاما بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره، ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال.
﴿ سيقولون لله ﴾ لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنه خالقها. ﴿ قل ﴾ أي بعد ما قالوه. ﴿ أفلا تذكرون ﴾ فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيا، فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته. وقرىء «تتذكرون» على الأصل.
﴿ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ﴾ فإنها أعظم من ذلك. ﴿ سيقولون لله ﴾ قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال. ﴿ قل أفلا تتقون ﴾ عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته.
﴿ قل من بيده ملكوت كل شيء ﴾ ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه. ﴿ وهو يجير ﴾ يغيث من يشاء ويحرسه. ﴿ ولا يجار عليه ﴾ ولا يغاث أحد ولا يمنع منه، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾.
﴿ سيقولون لله قل فأنى تسحرون ﴾ فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة.
﴿ بل أتينهم بالحق ﴾ من التوحيد والوعد بالنشور. ﴿ وإنهم لكذبون ﴾ حيث أنكروا ذلك.
﴿ ما اتخذ الله من ولد ﴾ لتقدسه عن مماثلة أحد. ﴿ وما كان معه من إله ﴾ يساهمه في الألوهية. ﴿ إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ﴾ جواب محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه، أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد. ﴿ سبحن الله عما يصفون ﴾ من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده.