تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.88

﴿ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ﴾ الضمير يحتمل الوجهين لأن هذا لما كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم.

19.89

﴿ لقد جئتم شيئا إدا ﴾ على الالتفات للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم بالجراءة على الله تعالى، والإد بالفتح والكسر العظيم المنكر والإدة الشدة وأدنى الأمر، وآدنى أثقلني وعظم علي.

19.90

﴿ تكاد السموات ﴾ وقرأ نافع والكسائي بالياء. ﴿ يتفطرن منه ﴾ يتشققن مرة بعد أخرى، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب «ينفطرن»، والأول أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف. ﴿ وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ﴾ تهد هدا أو مهدودة، أو لأنها تهد أي تكسر وهو تقرير لكونه أدا، والمعنى، أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها، أو أن فظاعتها مجلبة لغضب الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها.

19.91-98

﴿ أن دعوا للرحمن ولدا ﴾ يحتمل النصب على العلة ل ﴿ تكاد ﴾ أو ل ﴿ هدا ﴾ على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه، والجر بإضمار اللام أو بالإبدال من الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك ﴿ أن دعوا ﴾ ، أو فاعل ﴿ هدا ﴾ أي هدها دعاء الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين، وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدا، أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه.

﴿ وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا ﴾ ولا يليق به اتخاذ الولد ولا يتطلب له لو طلب مثلاى لأنه مستحيل، ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولي أصولها وفروعها، فكيف يمكن أن يتخذه ولدا ثم صرح به في قوله:

﴿ إن كل من فى السموات والارض ﴾ أي ما منهم. ﴿ إلا آتي الرحمن عبدا ﴾ إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد، وقرىء ﴿ آت الرحمن ﴾ على الأصل.

﴿ لقد أحصهم ﴾ حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز علمه وقبضة قدرته. ﴿ وعدهم عدا ﴾ عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده بمقدار.

﴿ وكلهم ءاتيه يوم القيمة فردا ﴾ منفردا عن الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به.

﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾ سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم

" إذا أحب الله عبدا يقول لجبريل أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم توضع له المحبة في الأرض "

والسين إما لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك إذا دجا الإسلام، أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل.

﴿ فإنما يسرنه بلسانك ﴾ بلغتك، والباء بمعنى على أو على أصله لتضمن ﴿ يسرنه ﴾ معنى أنزلناه أي أنزلناه بلغتك. ﴿ لتبشر به المتقين ﴾ الصائرين إلى التقوى. ﴿ وتنذر به قوما لدا ﴾ أشداء الخصومة آخذين في كل لديد، أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر.

﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن ﴾ تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلى الله عليه وسلم على إنذارهم. ﴿ هل تحس منهم من أحد ﴾ هل تشعر بأحد منهم وتراه. ﴿ أو تسمع لهم ركزا ﴾ وقرىء ﴿ تسمع ﴾ من أسمعت والركز الصوت الخفي، وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض، والركاز المال المدفون. عن رسول الله

" من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيى ومريم وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورين فيها وبعدد من دعا الله في الدنيا ومن لم يدع الله ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٩٠