19.67
﴿ أولا يذكر إلإنسن ﴾ عطف على ﴿ يقول ﴾ ، وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه فإنه لو تذكر وتأمل: ﴿ أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ﴾ بل كان عدما صرفا، لم يقل ذلك فإن أعجب من جمع المواد بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان فيها من الأعراض. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب ﴿ يذكر ﴾ من الذكر الذي يراد به التفكر، وقرىء «يتذكر» على الأصل.
19.68
﴿ فوربك لنحشرنهم ﴾ أقسم باسمه تعالى مضافا إلى نبيه تحقيقا للأمر وتفخيما لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿ والشيطين ﴾ عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة، وهذا وإن كان مخصوصا بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره، فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا جميعا معهم. ﴿ ثم لنحضرنهم حول جهنم ﴾ ليرى السعداء ما نجاهم الله منه فيزدادوا غبطة وسرورا، وينال الأشقياء ما ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم ﴿ جثيا ﴾ على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع، أو لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب، وأهل الموقف جاثون لقوله تعالى
وترى كل أمة جاثية
[الجاثية: 28] على المعتاد في مواقف التقاول، وإن كان المراد بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطىء جهنم إهانة بهم، أو لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص ﴿ جثيا ﴾ بكسر الجيم.