تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.71

﴿ وإن منكم ﴾ وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء ﴿ وإن منهم ﴾. ﴿ إلا واردها ﴾ إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم. وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة». وأما قوله تعالى:

أولئك عنها مبعدون

[الأنبياء: 101] فالمراد عن عذابها. وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها. ﴿ كان على ربك حتما مقضيا ﴾ كان ورودهم واجبا أوجبه الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه. وقيل أقسم عليه.

19.72

﴿ ثم ننجى الذين اتقوا ﴾ فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف، وقرىء ثم بفتح الثاء أي هناك. ﴿ ونذر الظلمين فيها جثيا ﴾ منهارا بهم كما كانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على هيئاتهم.

19.73

﴿ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات ﴾ مرتلات الألفاظ مبينات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم وواضحات الإعجاز. ﴿ قال الذين كفروا للذين ءامنوا ﴾ لأجلهم أو معهم. ﴿ أي الفريقين ﴾ المؤمنين والكافرين. ﴿ خير مقاما ﴾ موضع قيام أو مكانا. وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع إقامة ومنزل. ﴿ وأحسن نديا ﴾ مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٨٥