تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.55

﴿ وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة ﴾ اشتغالا بالأهم وهو أن يقبل الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل، قال الله تعالى

وأنذر عشيرتك الاقربين

[الشعراء: 214].

وأمر أهلك بالصلوة

[طه: 132].

قوا أنفسكم وأهليكم نارا

[التحريم: 6] وقيل أهله أمته فإن الأنبياء آباء الأمم. ﴿ وكان عند ربه مرضيا ﴾ لاستقامة أقواله وأفعاله.

19.56

﴿ واذكر فى الكتب إدريس ﴾ وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم الصلاة والسلام، واسمه أخنوخ واشتقاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه، نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه، إذ روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة، وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب. ﴿ إنه كان صديقا نبيا ﴾.

19.57

﴿ ورفعناه مكانا عليا ﴾ يعني شرف النبوة والزلفى عند الله. وقيل الجنة. وقيل السماء السادسة أو الرابعة.

19.58

﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهم الصلاة والسلام. ﴿ الذين أنعم الله عليهم ﴾ بأنواع النعم الدينية والدنيوية ﴿ من النبيين ﴾ بيان للموصول. ﴿ من ذرية ءادم ﴾ بدل منه بإعادة الجار، ويجوز أن تكون ﴿ من ﴾ فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية. ﴿ وممن حملنا مع نوح ﴾ أي ومن ذرية من حملنا خصوصا، وهم من عدا إدريس فإن إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح. ﴿ ومن ذرية إبرهيم ﴾ الباقون. ﴿ وإسرءيل ﴾ عطف على ﴿ إبراهيم ﴾ أي ومن ذرية إسرائيل، وكان منهم موسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى، وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية. ﴿ وممن هدينا ﴾ ومن جملة من هديناهم إلى الحق. ﴿ واجتبينا ﴾ للنبوة والكرامة. ﴿ إذا تتلى عليهم ءايات الرحمن خروا سجدا وبكيا ﴾ خبر ل ﴿ أولئك ﴾ إن جعلت الموصول صفته، واستئناف إن جعلته خبره لبيان خشيتهم من الله وإخباتهم له مع ما لهم من علو الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى. وعن النبي الصلاة والسلام

" اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكو فتباكوا "

والبكي جمع باك كالسجود في جمع ساجد. وقرىء «يتلى» بالياء لأن التأنيث غير حقيقي، وقرأ حمزة والكسائي ﴿ بكيا ﴾ بكسر الباء.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٨٠