تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.74

﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ﴾ و ﴿ كم ﴾ مفعول ﴿ أهلكنا ﴾ و ﴿ من قرن ﴾ بيانه، وإنما سمي أهل كل عصر قرنا أي مقدما من قرن الدابة. وهو مقدمها لأنه يتقدم من بعده، وهم أحسن صفة لكم وأثاثا تمييز عن النسبة وهو متاع البيت. وقيل هو ما جد منه والخرثي ما رث والرئي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز، وقرأ نافع وابن عامر «ريا» على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الري الذي هو النعمة، وقرأ أبو بكر «رييا» على القلب، وقرىء «ريا» بحذف الهمزة و «زيا» من الزي وهو الجمع فإنه محاسن مجموعة، ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله:

19.75

﴿ قل من كان فى الضللة فليمدد له الرحمن مدا ﴾ فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره كقوله تعالى:

إنما نملى لهم ليزدادوا إثما

[آل عمران: 178] وكقوله

أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر

[فاطر: 37] ﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون ﴾ غاية المد. وقيل غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين حتى إذا رأوا ما يوعدون. ﴿ إما العذاب وإما الساعة ﴾ تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال. ﴿ فسيعلمون من هو شر مكانا ﴾ من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالا عليهم، وهو جواب الشرط والجملة محكية بعد ﴿ حتى ﴾. ﴿ وأضعف جندا ﴾ أي فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٨٦