19.19
﴿ قال إنما أنا رسول ربك ﴾ الذي استعذت به. ﴿ لأهب لك غلما ﴾ أي لأكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع، ويجوز أن يكون حكاية لقول الله تعالى، ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب بالياء. ﴿ زكيا ﴾ طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير أي مترقيا من سن إلى سن على الخير والصلاح.
19.20
﴿ قالت أنى يكون لى غلم ولم يمسسنى بشر ﴾ ولم يباشر في رجل بالحلال، فإن هذه الكنايات إنما تطلق فيه، أما الزنا فإنما يقال فيه خبث بها وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله: ﴿ ولم أك بغيا ﴾ عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء، أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة، أو للنسب كطالق.
19.21
﴿ قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله ﴾ أي ونفعل ذلك لنجعله آية أو لنبين به قدرتنا ولنجعله، وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات. ﴿ ءاية للناس ﴾ علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا. ﴿ ورحمة منا ﴾ على العباد يهتدون بإرشاده. ﴿ وكان أمرا مقضيا ﴾ أي تعلق به قضاء الله في الأزل، أو قدر وسطر في اللوح أو كان أمرا حقيقا بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة.
19.22
﴿ فحملته ﴾ بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها سبعة أشهر، وقيل ستة، وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره، وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة، وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين. ﴿ فانتبذت به ﴾ فاعتزلت وهو في بطنها كقوله:
تدوس بنا الجماجم والتريبا
والجار والمجرور في موضع الحال. ﴿ مكانا قصيا ﴾ بعيدا من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار.