19.2
﴿ ذكر رحمت ربك ﴾ خبر ما قبله إن أول السورة أو بالقرآن، فإنه مشتمل عليه أو خبر محذوف أي: هذا المتلو ﴿ ذكر رحمة ربك ﴾ ، أو مبتدأ حذف خبره أي فيما يتلى عليك ذكرها، وقرىء ﴿ ذكر رحمة ﴾ على الماضي و ﴿ ذكر ﴾ على الأمر. ﴿ عبده ﴾ مفعول الرحمة أو الذكر على أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك: ذكرني جود زيد. ﴿ زكريا ﴾ بدل منه أو عطف بيان له.
19.3
﴿ إذ نادى ربه نداء خفيا ﴾ لأن الإخفاء والجهر عند الله سيان، والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر، أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم، أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته. واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون، وقيل سبعون، وقيل خمس وسبعون، وقيل خمس وثمانون، وقيل تسع وتسعون.
19.4
﴿ قال رب إنى وهن العظم منى ﴾ تفسير للنداء والوهن الضعف، وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيده لأن المراد به الجنس، وقرىء و ﴿ هن ﴾ و ﴿ وهن ﴾ بالضم والكسر ونظيره كمل بالحركات الثلاث. ﴿ واشتعل الرأس شيبا ﴾ شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها، ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة، وجعله مميزا إيضاحا للمقصود، واكتفى باللام على الإضافة للدلالة على أن علم المخاطب بتعين المراد يغني عن التقييد. ﴿ ولم أكن بدعائك رب شقيا ﴾ بل كلما دعوتك استجبت لي وهو توسل بما سلف معه من الاستجابة، وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن معتادا فإجابته معتادة، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه.