تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.121

﴿ ولا ينفقون نفقة صغيرة ﴾ ولو علاقة. ﴿ ولا كبيرة ﴾ مثل ما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة. ﴿ ولا يقطعون واديا ﴾ في مسيرهم وهو كل منعرج ينفذ فيه السيل اسم فاعل من ودي إذا سال فشاع بمعنى الأرض. ﴿ إلا كتب لهم ﴾ أثبت لهم ذلك. ﴿ ليجزيهم الله ﴾ بذلك. ﴿ أحسن ما كانوا يعملون ﴾ جزاء أحسن أعمالهم أو أحسن جزاء أعمالهم.

9.122

﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾ وما استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزو أو طلب علم كما لا يستقيم لهم أن يتثبطوا جميعا فإنه يخل بأمر المعاش. ﴿ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ﴾ فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة جماعة قليلة. ﴿ ليتفقهوا فى الدين ﴾ ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا مشاق تحصيلها. ﴿ ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ﴾ وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة إرشاد القوم وإنذارهم، وتخصيصه بالذكر لأنه أهم وفيه دليل على أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم ويقيم لا الترفع على الناس والتبسط في البلاد. ﴿ لعلهم يحذرون ﴾ إرادة أن يحذروا عما ينذرون منه، واستدل به على أن أخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا، فلو لم يعتبر الأخبار ما لم يتواتر لم يفد ذلك، وقد أشبعت القول فيه تقريرا واعتراضا في كتابي (المرصاد). وقد قيل للآية معنى آخر وهو أنه لما نزل في المتخلفين ما نزل سبق المؤمنون إلى النفير وانقطعوا عن التفقه، فأمروا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر، لأن الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود من البعثة فيكون الضمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقي الفرق بعد الطوائف النافرة للغزو، وفي رجعوا للطوائف أي ولينذروا لبواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا أيام غيبتهم من العلوم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٣٤