تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.106

﴿ وءاخرون ﴾ من المتخلفين. ﴿ مرجون ﴾ مؤخرون أي موقوف أمرهم من أرجأته إذا أخرته. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ﴿ مرجون ﴾ بالواو وهما لغتان. ﴿ لأمر الله ﴾ في شأنهم. ﴿ إما يعذبهم ﴾ إن أصروا على النفاق. ﴿ وإما يتوب عليهم ﴾ إن تابوا والترديد للعباد، وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة الله تعالى. ﴿ والله عليم ﴾ بأحوالهم. ﴿ حكيم ﴾ فيما يفعل بهم. وقرىء «والله غفور رحيم»، والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم، فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم وفوضوا أمرهم إلى الله فرحمهم الله تعالى.

9.107

﴿ والذين اتخذوا مسجدا ﴾ عطف على ﴿ وءاخرون مرجون ﴾ ، أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص. وقرأ نافع وابن عامر بغير الواو ﴿ ضرارا ﴾ مضارة للمؤمنين. وروي:

" أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف، فبنوا مسجدا على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما أتموه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعل واتخذ مكانه كناسة "

﴿ وكفرا ﴾ وتقوية للكفر الذي يضمرونه. ﴿ وتفريقا بين المؤمنين ﴾ يريد الذي كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء. ﴿ وإرصادا ﴾ ترقبا. ﴿ لمن حارب الله ورسوله من قبل ﴾ يعني الراهب فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن وهرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بقنسرين وحيدا، وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى الشام. و ﴿ من قبل ﴾ متعلق ب ﴿ حارب ﴾ أو ب ﴿ اتخذوا ﴾ أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف، لما روي أنه بني قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فقال: أنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل كرر عليه. فنزلت ﴿ وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ﴾ ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين ﴿ والله يشهد إنهم لكذبون ﴾ في حلفهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٢٨