9.9-15
﴿ اشتروا بئايت الله ﴾ استبدلوا بالقرآن. ﴿ ثمنا قليلا ﴾ عرضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات. ﴿ فصدوا عن سبيله ﴾ دينه الموصل إليه، أو سبيل بيته بحصر الحجاج والعمار، والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أداهم إلى الصد. ﴿ إنهم ساء ما كانوا يعملون ﴾ عملهم هذا أو ما دل عليه قوله.
﴿ لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة ﴾ فهو تفسير لا تكرير. وقيل الأول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود، أو الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم. ﴿ وأولئك هم المعتدون ﴾ في الشرارة.
﴿ فإن تابوا ﴾ عن الكفر. ﴿ وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فإخوانكم فى الدين ﴾ فهم إخوانكم في الدين لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. ﴿ ونفصل الآيت لقوم يعلمون ﴾ اعتراض للحث على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين أو خصال التائبين.
﴿ وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم ﴾ وإن نكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان أو الوفاء بالعهود. ﴿ وطعنوا فى دينكم ﴾ بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام. ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر ﴾ أي فقاتلوهم، فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرئاسة والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل. وقيل المراد بالأئمة رؤساء المشركين فالتخصيص إما لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي و " روح " عن يعقوب أئمة بتحقيق الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن. ﴿ إنهم لا أيمن لهم ﴾ أي لا أيمان لهم على الحقيقة وإلا لما طعنوا ولم ينكثوا، وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده، واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر ليست يمينا وهو ضعيف لأن المراد نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى؛ ﴿ وإن نكثوا أيمنهم ﴾ وقرأ ابن عامر لا أيمان لهم بمعنى لا أمان أو لا إسلام، وتشبث به من لم يقبل توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يؤمنون على الإخبار عن قوم معينين أو ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله. ﴿ لعلهم ينتهون ﴾ متعلق ب " فقتلوا " أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين.
﴿ ألا تقتلون قوما ﴾ تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على النفي للإنكار فأفادت المبالغة في الفعل. ﴿ نكثوا أيمنهم ﴾ التي حلفوها مع الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا بني بكر على خزاعة. ﴿ وهموا بإخراج الرسول ﴾ حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مر ذكره في قوله:
وإذ يمكر بك الذين كفروا
[الأنفال: 30] وقيل هم اليهود نكثوا عهد الرسول وهموا بإخراجه من المدينة. ﴿ وهم بدءوكم أول مرة ﴾ بالمعاداة والمقاتلة لأنه عليه الصلاة والسلام بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي به، فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم.
﴿ أتخشونهم ﴾ أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم. ﴿ فالله أحق أن تخشوه ﴾ فقاتلوا أعداءكم ولا تتركوا أمره. ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه.
﴿ قتلوهم ﴾ أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه والتوعيد عليه. ﴿ يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ﴾ وعد لهم إن قاتلوهم بالنصر عليهم والتمكن من قتلهم وإذلالهم. ﴿ ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾ يعني بني خزاعة. وقيل بطونا من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديدا فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
" أبشروا فإن الفرج قريب "
﴿ ويذهب غيظ قلوبهم ﴾ لما لقوا منهم وقد أوفى الله بما وعدهم والآية من المعجزات. ﴿ ويتوب الله على من يشاء ﴾ ابتداء إخبار بأن بعضهم يتوب عن كفره وقد كان ذلك أيضا، وقرىء ﴿ ويتوب ﴾ بالنصب على إضمار أن على أنه من جملة ما أجيب به الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين. ﴿ والله عليم ﴾ بما كان وما سيكون. ﴿ حكيم ﴾ لا يفعل ولا يحكم إلا على وفق الحكمة.