تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.109-112

﴿ لا يزال بنيانهم الذى بنوا ﴾ بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد وأخبر عنه بقوله: ﴿ ريبة فى قلوبهم ﴾ أي شكا ونفاقا، والمعنى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم فإنه حملهم على ذلك ثم لما هدمه الرسول صلى الله عليه وسلم رسخ ذلك في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه عن قلوبهم. ﴿ إلا أن تقطع قلوبهم ﴾ قطعا بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك وهو في غاية المبالغة والاستثناء. من أعم الأزمنة. وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار. وقيل التقطع بالتوبة ندما وأسفا. وقرأ يعقوب «إلى» بحرف الانتهاء و ﴿ تقطع ﴾ بمعنى تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص. وقرىء «يقطع» بالياء و ﴿ تقطع ﴾ بالتخفيف و ﴿ تقطع قلوبهم ﴾ على خطاب الرسول، أو كل مخاطب ولو قطعت على البناء للفاعل والمفعول. ﴿ والله عليم ﴾ بنياتهم. ﴿ حكيم ﴾ فيما أمر بهدم بنيانهم.

﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمولهم بأن لهم الجنة ﴾ تمثيل لإثابة الله إياهم الجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله. ﴿ يقتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشراء. وقيل ﴿ يقتلون ﴾ في معنى الأمر. وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول وقد عرفت أن الواو لا توجب الترتيب وأن فعل البعض قد يسند إلى الكل. ﴿ وعدا عليه حقا ﴾ مصدر مؤكد لما دل عليه الشراء فإنه في معنى الوعد. ﴿ في التوراة والإنجيل والقرءان ﴾ مذكورا فيهما كما أثبت في القرآن. ﴿ ومن أوفى بعهده من الله ﴾ مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقا. ﴿ فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به ﴾ فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب كما قال: ﴿ وذلك هو الفوز العظيم ﴾.

﴿ التئبون ﴾ رفع على المدح أي هم التائبون، والمراد بهم المؤمنون المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة وإن لم يجاهدوا لقوله:

وكلا وعد الله الحسنى

[النساء: 95] أو خبره ما بعده أي التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال. وقرىء بالياء نصبا على المدح أو جرا صفة للمؤمنين. ﴿ العبدون ﴾ الذين عبدوا الله مخلصين له الدين. ﴿ الحمدون ﴾ لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء. ﴿ السئحون ﴾ الصائمون لقوله صلى الله عليه وسلم

" سياحة أمتي الصوم "

شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم. ﴿ الركعون السجدون ﴾ في الصلاة. ﴿ الآمرون بالمعروف ﴾ بالإيمان والطاعة. ﴿ والناهون عن المنكر ﴾ عن الشرك والمعاصي، والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين، وفي قوله تعالى: ﴿ والحفظون لحدود الله ﴾ أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل وهذا مجملها. وقيل إنه للايذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ولذلك سمي واو الثمانية. ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل، ووضع ﴿ المؤمنين ﴾ موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك، وأن المؤمن الكامل من كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام وتعبير الكلام.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٣٠