تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.113-115

﴿ ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ﴾

" روي: أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب لما حضرته الوفاة: قل كلمة أحاج لك بها عند الله فأبى فقال عليه الصلاة والسلام: لا أزال استغفر لك ما لم أنه عنه "

فنزلت وقيل لما افتتح مكة خرج إلى الأبواء فزار قبر أمه ثم قام مستعبرا فقال:

" إني استأذنت رب في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين "

﴿ ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم ﴾ بأن ماتوا على الكفر، وفيه دليل على جواز الاستغفار لاحيائهم فإنه طلب توفيقهم للإيمان وبه دفع النقيض باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه الكفار فقال:

﴿ وما كان استغفار إبرهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه ﴾ وعدها إبراهيم أباه بقوله: ﴿ لأستغفرن لك ﴾ أي لأطلبن مغفرتك بالتوفيق للإيمان فإنه يجب ما قبله، ويدل عليه قراءة من قرأ «أباه»، أو «وعدها إبراهيم أبوه» وهي الوعد بالإيمان ﴿ فلما تبين له أنه عدو لله ﴾ بأن مات على الكفر، أو أوحي إليه بأنه لن يؤمن ﴿ تبرأ منه ﴾ قطع استغفاره. ﴿ إن إبرهيم لأواه ﴾ لكثير التأوه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه. ﴿ حليم ﴾ صبور على الأذى، والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه.

﴿ وما كان الله ليضل قوما ﴾ أي ليسميهم ضلالا ويؤاخذهم مؤاخذتهم ﴿ بعد إذ هداهم ﴾ للإسلام. ﴿ حتى يبين لهم ما يتقون ﴾ حتى يبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه، وكأنه بيان عذر الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله لعمه أو لمن استغفر لأسلافه المشركين قبل المنع. وقيل إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في القبلة والخمر ونحو ذلك، وفي الجملة دليل على أن الغافل غير مكلف. ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾ فيعلم أمرهم في الحالين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٣١