9.4
﴿ إلا الذين عهدتم من المشركين ﴾ استثناء من المشركين، أو استدراك فكأنه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم. ﴿ ثم لم ينقصوكم شيئا ﴾ من شروط العهد ولم ينكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط. ﴿ ولم يظهروا عليكم أحدا ﴾ من أعدائكم ﴿ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ﴾ إلى تمام مدتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين. ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ تعليل وتنبيه على أن إتمام عهدهم من باب التقوى.
9.5
﴿ فإذا انسلخ ﴾ انقضى، وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه من سلخ الشاة. ﴿ الأشهر الحرم ﴾ التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها. وقيل هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهذا مخل بالنظم مخالف للإجماع فإنه يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم إذ ليس فيما نزل بعد ما ينسخها. ﴿ فاقتلوا المشركين ﴾ الناكثين. ﴿ حيث وجدتموهم ﴾ من حل أو حرم. ﴿ وخذوهم ﴾ وأسروهم، والأخيذ الأسير. ﴿ واحصروهم ﴾ واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام. ﴿ واقعدوا لهم كل مرصد ﴾ كل ممر لئلا يتبسطوا في البلاد، وانتصابه على الظرف. ﴿ فإن تابوا ﴾ عن الشرك بالإيمان. ﴿ وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة ﴾ تصديقا لتوبتهم وإيمانهم. ﴿ فخلوا سبيلهم ﴾ فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك، وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله. ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ تعليل للأمر أي فخلوهم لأن الله غفور رحيم غفر لهم ما قد سلف وعدلهم الثواب بالتوبة.