[التوبة: 113] ﴿ فرح المخلفون بمقعدهم خلف رسول الله ﴾ بقعودهم عن الغزو خلفه يقال أقام خلاف الحي أي بعدهم، ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال. ﴿ وكرهوا أن يجهدوا بأمولهم وأنفسهم فى سبيل الله ﴾ إيثارا للدعة والخفض على طاعة الله، وفيه تعريض بالمؤمنين الذين آثروا عليها تحصيل رضاه ببذل الأموال والمهج. ﴿ وقالوا لا تنفروا فى الحر ﴾ أي قال بعضهم لبعض أو قالوه للمؤمنين تثبيطا. ﴿ قل نار جهنم أشد حرا ﴾ وقد آثرتموها بهذه المخالفة. ﴿ لو كانوا يفقهون ﴾ أن مآبهم إليها، أو أنها كيف هي ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة.
﴿ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ﴾ إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم واجب، ويجوز أن يكون الضحك والبكاء كنايتين عن السرور والغم والمراد من القلة العدم.
9.83
﴿ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ﴾ فإن ردك إلى المدينة وفيها طائفة من المتخلفين يعني منافقيهم فإن كلهم لم يكونوا منافقين، أو من بقي منهم وكان المتخلفون اثني عشر رجلا. ﴿ فاستأذنوك للخروج ﴾ إلى غزوة أخرى بعد تبوك ﴿ فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقتلوا معى عدوا ﴾ إخبار في معنى النهي للمبالغة. ﴿ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ﴾ تعليل له وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم و ﴿ أول مرة ﴾ هي الخرجة إلى غزوة تبوك. ﴿ فاقعدوا مع الخلفين ﴾ أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان. وقرىء مع «الخلفين» على قصر ﴿ الخلفين ﴾.