تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.16

﴿ أم حسبتم ﴾ خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال. وقيل للمنافقين و ﴿ أم ﴾ منقطعة ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان. ﴿ أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ﴾ ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم، نفى العلم وأراد نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه. ﴿ ولم يتخذوا ﴾ عطف على ﴿ جهدوا ﴾ داخل في الصلة. ﴿ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ﴾ بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم. وما في ﴿ لما ﴾ من معنى التوقع منبه على أن تبين ذلك متوقع. ﴿ والله خبير بما تعملون ﴾ يعلم غرضكم منه وهو كالمزيج لما يتوهم من ظاهر قوله: ﴿ ولما يعلم الله ﴾.

9.17

﴿ ما كان للمشركين ﴾ ما صح لهم. ﴿ أن يعمروا مساجد الله ﴾ شيئا من المساجد فضلا عن المسجد الحرام وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامر الجميع ويدل عليه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد. ﴿ شهدين على أنفسهم بالكفر ﴾ بإظهار الشرك وتكذيب الرسول، وهو حال من الواو والمعنى ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافين عمارة بيت الله وعبادة غيره. روي (أنه لما أسر العباس عيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له علي رضي الله تعالى عنه في القول فقال: ما بالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني) فنزلت. ﴿ أولئك حبطت أعملهم ﴾ التي يفتخرون بها بما قارنها من الشرك. ﴿ وفى النار هم خلدون ﴾ لأجله.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٩٩